لماذا نفضل الأنظمة الرقمية على الأنظمة التناظرية؟
قبل الأنظمة الرقمية Digital Systems جاءت الأنظمة التناظرية Analog Systems ;وبالرغم من أن الأنظمة الرقمية قد حلت محل الأنظمة التناظرية, إلا اننا لا نزال ندرس الأنظمة التناظرية ليس إخلاصاً لها فحسب, بل لأن فهمها يساعدنا على فهم الأنظمة الرقمية من جهة, ومن جهة أخرى نستطيع فهم الفوائد العظمى من الأنظمة الرقمية وميزاتها. قبل أن نجيب على السؤال, والذي هو عنوان هذا المقال, دعونا أولاً نتعرف على الفرق بين الإشارة التناظرية Analog Signal والإشارة الرقمية Digital Signal.
الإشارات التناظرية, هي الإشارات الأكثر شيوعاً في الطبيعة والأمثلة عليها لا تعد ولا تحصى مثل إشارة الصوت وإشارة التيار الكهربائي. إشارة التيار الكهربائي هي إشارة جيبية Sinusoidal Signal وهي أفضل الأمثلة على الإشارة التناظرية. في الإشارات التناظرية, يتغير المقدار بتغير الزمن, فعند كل لحظة لدينا مقدار لهذه الإشارة Amplitude.
الشكل 1
كما تلاحظ من الشكل 1, عندما يتغير الزمن على المحور الأفقي, يتغير معه المقدار على المحور العمودي. في هندسة الكهرباء, يمثل المحور الأفقي الزمن في حين يمثل المحور العمودي الفولتية.
في الإشارات الرقمية, تمثل الإشارة بقيمتين: 0 و 1, فالصفر يعني أن قيمة الفولتية =0 والواحد يعني أن قيمة الفولتية = 5 فولت.
الشكل 2
هذا التقديم, يقودنا إلى الجواب شيئاً فشيء, ولهذا سنتحدث الآن عن مصطلح جديد The Noiseلا اظن بأن الترجمة العربية الحرفية لمصطلح Noise هي ترجمة معبرة عن المعنى, فإذا تُرجمت إلى “ضوضاء” أو “ضجيج” خرجت عن المعنى المراد به, ولهذا سأستخدم مصطلح “التشويش” للدلالة على المعنى. وحتى نفهم المعنى, سننظر ملياً إلى الشكل 3.
الشكل 3
تلاحظ من الشكل 3 الإشارة التي شاهدناها سابقاً في الشكل 1, ولكن هذه المرة, قد أضيف إليها “التشويش” أو Noise. الشكل 3 يظهر المعنى الحرفي لكلمة Noise أي “ضوضاء أو ضجيج” التي نتجت عن ضرب الطبقين بعضهما ببعض, فتولد عن هذا الفعل “تشويش” في الإشارة الأصلية وهذا ما يهمنا. حسناً, ما المشكلة الناتجة عن هذا التشويش؟ ببساطة: لقد تغير شكل الإشارة, بكلمات أكثر دقة, لقد تغيرت قيم “الفولتية” على المحور العمودي! في علم الإتصالات, أو في تطبيقات هندسة الاتصالات, عندما تُرسل هذه الإشارة إلى المستقبل Receiver فسيصعب عليه التعرف على الإشارة الأصلية, بل أنه سيستقبل إشارة مختلفة عن تلك التي أرسلت إليه!
سنلقي الآن نظرة على الإشارة الرقمية في الشكل 2 بعد إضافة “تشويش” عليها.
الشكل 4
لقد تشوهت الإشارة بفعل مصدر الضوضاء, ولكن بالرغم من التشويش الذي أضيف إليها, إلا انها لا زالت تحمل ثلاث قيم للفولتية: 0,-5,5 فولت! وبالتالي, حتى لو أرسلت هذه الإشارة إلى المستقبل, فسيمكنه التعرف عليها (سيمكنه استلام رسالة صحيحة) ذلك لانه, أي المستقبل, لا زال بمقدورة قراءة قيم الفولتية التي تمثل الإشارة. وهذا هو الجواب على الشؤال الذي هو عنوان المقال: لماذا نفضل الأنظمة الرقمية على الأنظمة التناظرية؟
بكلمات أخرى, يمكننا القول بأن الإشارة الرقمية لديها مناعة قوية ضد التشويش immunity against noise. من هذا المنطق, فنحن نفضل الأنظمة الرقمية. في علم الإتصالات لدينا أربعة عناصر تكون نظام الإتصالات Communication System وهي:
1. المُرسِل Transmitter TX
2. المستقبل Receiver RX
3. قناة الاتصال Channel
4. الرسالة Message
وأقرب مثال إلى مخيلتك هو الهاتف المحمول: فعندما تتصل مع صديقك يكون هاتفك هو المُرسِل, بينما صديقك هو المستقبل, في حين أن حديثك إليه أو حديثه إليك هو الرسالة, وأما قناة الاتصال فهو الفضاء الذي تسير في الأمواج الكهرومغناطيسية. وأما “التشويش” فهو يأتي من قتاة الاتصال. مثال آخر على أنظمة الاتصالات هو الهاتف الأرضي, وفي هذه الحالة فإن الأسلاك هي قناة الاتصال.
بالطبع, ليست المناعة ضد التشويش هي السبب الوحيد الذي يجعلنا نفضل الأنظمة الرقمية على الأنظمة التناظرية, ولكنه السبب الأهم. أفضل ما يمكن استخدامه لفهم هذا الموضوع هو برنامج MATLAB الذي تستطيع من خلاله توليد أي نوع من أنواع الإشارات, ثم يمكنك أن تضيف إليها تشويش Noise سواء إلى إشارات تناظرية أو رقمية, ثم يمكنك أن تدرس تأثير التشويش على الإشارة التناظرية والإشارة الرقمية … الخ.
أرسل إلى صديق - نسخة للطباعةملاحظة: حقوق الصور في هذا المقال تعود إلى كتاب: Telecommunications demystified by Carl Nassar











شكرا لكم على هذه التوضيحات البسيطة والممتعة واريد ان اسال ماهي انواع او ماهي طرق الاتصالات بكافة انواعها اي ماهي انواع الاتصالات التناظرية والاتصالات الرقمية
ولكم جزيل الشكر والتقدير
اخوكم
بشار من العراق
@ بشار
ربما السؤال هو: ما هي أنواع التضمين في الاتصالات التناظرية والرقمية, وليس “أنواع الاتصالات التناظرية أو الرقمية”. جميع كتب الاتصالات تذكر ذلك بالتفصيل, الأولى لك أن تراجع واحداُ منها.