التأجيل أو التسويف
بالإنجليزية, يسمونه Procrastination, أي التأجيل أو التسويف. والتأجيل والتسويف, هما وجهان لعملة واحدة: نؤجل عمل اليوم إلى الغد, وعمل الغد إلى بعد غد وهكذا, حتى تمضي أسابيع, فشهور, فسنوات, فالعمر الكامل ولم ننجز فيه تلك الأعمال.
لا أؤمن كثيراً بما أقرأ من مقالات أو كتب عن تطوير الذات, وخصوصاً عن الموضوعات التي تتعلق بتنظيم الوقت أو بمعالجة التأجيل أو التسويف. السبب, هو أن الكثير من تلك المنشورات تقدم حلولاً خيالية إلى حدٍ ما, ولكن الأهم هو العامل التجاري الذي يقف خلف الكثير منها. كذلك الامر بالنسبة لدورات تطوير الذات أو المهارات. لا أقول جميعها, بل أقول بأن الكثير منها الهدف منها هو الربح والكسب والتسلق على ظهر القارىء إلى شجرة الدولارات المثمرة. وما أكثر الذين يجيدون هذا وخصوصاً في عالمنا العربي في موضوعات التداوي بالأعشاب وغيرها … فهم غالباً ما يستغلون ضعف وحاجة الناس, وتعطشهم للحلول.
أؤمن بأن: الإرادة, الرغبة والقناعة بأن “ما حك جلدك مثل ظفرك …” بالإضافة إلى قراءة المجدي والمفيد من الكتب أو المقالات … الخ هو الذي سيساعدك على تطوير ذاتك.
عودة إلى الموضوع: عندما كُنت طالباً في المدرسة ثم في الجامعة, كنت أحرص كثيراً على حل الفروض والواجبات وكتابة التقارير المخبرية … الخ ما أن أصل إلى منزلي. ولكن بالمقابل, وخصوصاً في مرحلة الدراسة الجامعية في الغربة, كنت أترك أعمال المنزل بالكامل للظروف! وكلما دخلتُ المطبخ مثلاً, أقول في نفسي: سأنظفه بعد أن أنتهي من الدراسة, وبعد أن أنتهي من الدراسة, فاذهب إليه ثانيةً لصنع فنجان قهوة مثلاً, فأرى حالته السيئة ثانيةً فأقول في نفسي: سأنظفه بعد أن أشاهد الفيلم, وبعد أن أشاهد الفيلم مساءً فأذهب إليه لشرب الماء, فأرى حالته, فأقول لنفسي ومن جديد, سأنظفه لما أعود غداُ من الجامعة, الآن وقت النوم … إلى أن أسوّف تنظيفة إلى عطلة نهاية الأسبوع …
والغريب حقاً, أنه لما أقرر كسر التسويف فأبدأ في العمل, أدرك في كل مرة بأن تنظيفه لم يأخذ مني وقت أكثر من نصف ساعة! والغريب أيضاً, بأنني ألاحظ بأنني أمارس العمل وبمتعة, ترى فلماذا أجلت هذا الفعل مرات ومرات ومرات … ؟
على ما أذكر, يقول جبران خليل جبران: الرغبة نصف الحياة! ويقول باولو كويليو: إذا رغبت بشيء, فإن العالم بأسره يتواطأ معك لأجل تحقيقه! إذن, فالرغبة تليها الإرادة هي الطاقة الحقيقية لتأدية المهام, الأعمال والواجبات في مواعيدها ودون تأجيل أو تسويف. كذلك, نقول دائماً بأن معرفة أسباب المشكلة أو “المرض” هي الطريق إلى إيجاد الحلول, ومن وجهة نظري, أرى بأن الأسباب التالية هي التي تؤدي إلى التأجيل أو التسويف,إذا استطعتُ معالجتها, أستطيع حل المشكلة:
1. الرغبة: يجب أن تكون لدينا الرغبة في تأدية العمل.
2. الإرادة: نحن نفتقر للإرادة التي دون وجودها فلا فائدة من الرغبة.
3. نحن فقط نحتاج إلى شرارة البدء: بدليل أنه ما أن نباشر في القيام بالأعمال والمهام المؤجلة حتى ندرك أنها استغرقت وقتاً أقل بكثير من الذي توقعناه.
4. الثقة بالنفس: ليس لدينا الثقة بأننا نستطيع القيام بهذه الأعمال بنجاح!
5. الخوف: في بعض الأحيان, يعترينا شعور غير مبرر وغير مفهوم يمنعنا من القيام بهذه الأعمال!
6. الكسل: هو النتيجة الحتمية لغياب الرغبة والإرادة.
7. المتعة: من خلال المثال الذي ضربته أعلاه من تجربتي الشخصية, لطالما اعتقدت بأن الدراسة أكثر متعة من تنظيف المطبخ! وهنا أذكر مثلاً عكسياً أقنعني كثيراً, سمعته من مدرس الرياضيات في مرحلة المدرسة, قال مدرسي: نحن الأطفال أو التلاميذ, نصرف ساعات وساعات على مشاهدة التلفاز في حين أننا قد لا نصرف أكثر من دقائق معدودة على الدراسة, بسبب أن مشاهدة التلفاز أكثر متعة من المذاكرة, أو على الأقل, هكذا يعتقد الأطفال أو التلاميذَ.
خلاصة القول: علينا فقط أن نبدأ!
أرسل إلى صديق - نسخة للطباعة










تحية طيبة
أستاذي العزيز مهدي لقد أصبت في مقالتك هذه موطن الداء الذي أعاني ويعاني منه الكثيرون بالرغم من أختصارك الشديدلها لكن “خير الكلام ما قل ودلّ”, أرجوا أن يستفيد من هذه المقالة كل من يقرأها, وأخيرا آسف لانقطاعي عن المتابعة بسبب الظروف التي ربما تتكرر ولكن طالما هناك رحلة ضَوْء سأبقى مستعدا للسفر.
@ karam
… وأما عن هذه المقالة, فلقد قدمتُ ما عندي فيها وأتمنى أن أسمع ما عند القرّاء (تجاربهم الشخصية) …
شيء طبيعي يا كرم أن تأخذنا مشاغل الحياة بعيداُ, أقدّر هذا وأعذرك فيه … ولكنني اشتقتُ إليك
اتمنى ان تكون بألف خير, و ان تكون رحلتك “رحلة الضوء” مستمرة لان شعاع الضوء ليس له نهاية, اولا بالنسبة لهذة المقالة فهى رائعة و انا شخصيا اؤيدك فى كلامك لانى انا شخصيا اسوف كثيرا و فى النهاية اجد فعلا ان االوقت المستغرق عند عمل الشىء لا يستغرق الوقت الذى افكر فية لانجزة بل لمجرد ان ابدأ فية ….. ينتهى عن الوقت الذى اتوقعة !!!!!
ثانيا انا قرأت العديد من مقالاتك فى نفس الوقت ووجتها شيقة جدا …. اما بالنسبة لفكرة الزواج لديك !!!
فهى فكرة صائبة لأنى انا شخصيا كنت اتمنى ان اهب حياتى للعلم فقط لا غير …. و لكن ” القدر” اقرب من البصر
وفى النهاية ….. اتمنى لك كل النجاح و التوفيق و التقدم لان فى رأيى ان مقياسى لاى شخصية هو “العلم” فقط لا غير و لكن هناك اعتبارات اخرى عديدة و لكنها ليست بنفس قيمة العلم .
شكرا لك جزيلا يا استاذ مهدى …. و بالمناسبة سوف ادعو لك
@ marwa
أهلاً بك مروه …
مقالاتي التي وجدتها شيقة, تنقصها مشاركة القرّاء بمناقشتها. لهذا أنا سعيدٌ لأنك أبديت رأيك في موضوع التسويف في هذا المقال. ثم ما علاقة الزواج بهذا المقال؟ أظن أنك تخلطين ما بين كتاباتي المنشورة على مدونتي الشخصية (www.mkalhousani.com) وهذه المدونة.
بالفعل تنقصنا العزيمة حتى نقوم بعمل ” البداية “
حقًا ..
انه داء الكثير من البشر ,, وخصوصًا من المدمنين على الكمبيوتر والتقنية حسب وجهه نظري
مقال رائع جدا . اضافة الى كلامك اخ مهدي بخصوص تطوير الذات اتصور تحديد اهدافنا مهما كبرت او صغرت هو مفتاح النجاح الحقيقي . انا شخصيا من الاشياء التي تجعلني اتغلب على التسويف هي جدولة يومي بمعنى اني قبل ان انام اخطط لغدا مثلا الذهاب للمكتبة لانجاز واجب مثلا اذا كنت بحاجة لشراء شي انجاز بعض الاتصالات وهكذا وبالنسبة لي احب جدا ان ادون كل هذا في مفكرتي مما يقلل من تسويفي لبعض الامور . دمت بخير