مقدمة إلى الاتصالات الخليوية
Wireless Communications (الاتصالات اللاسلكية) أو Mobile Communications (الاتصالات الخليوية) هي إحدى أهم علوم هندسة الإتصالات وعلوم العصر. بعض الكتب, المهندسون, والأكاديميون يرون أن مصطلح Wireless Communications هو نفسه مصطلح Mobile Communications في حين يرى البعض أن مصطلح Wireless Communications هو المصطلح الذي يدل على المظلة التي تغطي مصطلح Mobile Communications (الاتصالات الخليوية) وجميع تكنلوجا الاتصال اللاسلكية التي من أحدثها في هذا العصر شبكات الكمبيوتر اللاسلكية بنوعيها WiFi و WiMax بالإضافة إلى اتصالات الهاتف الخليوي أو المحمول.
في البداية, أود القول بأن مصطلح “الاتصالات الخليوية” هو مصطلح موفق جداً في ترجمته لمصطلح Mobile Communications ذلك, لأننا كما سنرى في هذا المقال, أن المصطلح “خليوي” هو مشتق من مفهوم التقنية التي تقوم على أساس الخلايا Cells. فكلمة Cell تعني “خلية” ومن هنا جاء الاسم “خليوي” وليس “خلوي” للدلالة على الهاتف المحمول (الهاتف الجوال). بالإنجليزية نسميه Mobile للدلالة على الحركة والتنقل, ونسميه Cellular للدلالة على مفهوم “الخلايا” كما سنرى لاحقاً. ونفس الشيء بالعربية. كذلك, البعض يسميه Cordless phone بسبب أنه لا يستخدم الأسلاك كما في الهاتف الأرضي.
هذا المقال
هذا المقال, سيقدم تعريفاً مبسطاً للإتصالات الخليوية, ومبدأ عملها, وما سيمزيه عن سواه, كما أظن, أنه لفئات القراء المختلفة. القارىء “العادي” غير العامل في مجال الاتصالات أو الدارس لها, سيمكنه فهمه فهملاً كاملاً. آمل ذلك…
سوق الاتصالات
سوق اتصالات الهاتف المحمول, هو واحد من أكبر الأسواق التجارية في العالم, وقامت عليه الكثير من الشركات. لقد انتشرت التكنلوجيا هذه في كافة بلدان العالم , ولكن علينا أن نتذكر بأنها كسوق عمل, تدهورت في أعوام مختلفة ثم عادت بقوة. كان هذا التدهور بسبب عوامل كثيرة منها منافسة تكنلوجيا أخرى لسوق اتصالات الهاتف المحمول مثل تكنلوجيا VoIP و تكنلوجيا WiFi. وكما في شبكات الكمبيوتر اللاسلكية WiFi التي لها العديد من المقاييس والمعايير العالمية (مقاييس IEEE), كذلك الأمر بالنسبة لتكنلوجيا الهاتف المحمول التي من أشهرها GSM و CDMA …
الاتصالات اللاسلكية
الفكرة من الاتصالات اللاسلكية Wireless Communications, تقوم على فكرة بسيطة; هي الاستغناء التام عن “الأسلاك” وتوفير خدمات الاتصالات المختلفة للمستخدمين في كل مكان: في المنزل, في السيارة, في الطائرة, في الباخرة, في المؤسسات, في الجامعات … الخ. ومن جهة آخرى, توفير الخدمات والميزات نفسها التي توفرها الإتصالات السلكية. فعلي سبيل المثال, استُخدِمت شبكات الكمبيوتر السلكية Wired Computer Networks مثل LANs و MANs و WANs ثم جاءت الشبكات اللاسلكية WLANs التي تعرف تجارياً بـ WiFi ثم جاءت WiMax. في حين أن WiFi تغطي مساحات صغيرة يمكن استخدامها في المنزل, في المكاتب, في الجامعات, في المطاعم, في الفنادق بما يعرف بمناطق Hotspots التي يمكنك الاتصال لاسلكياً بحواسيب مختلفة أو الاتصال لاسلكياً بشبكة الإنترنت في حال تواجدت في تلك المناطق. أما شبكات WiMax فهي تقوم على نفس الفكرة, ولكن بتغطية مساحات جغرافية أكبير بكثير من تلك التي تغطيها شبكات WiFi, (على مستوى المدن). بالطبع, معدل نقل البيانات Data Rate في الشبكات اللاسلكية, أقل منه في الشبكات السلكية, وتعاني كذلك من مشكلات مثل الأمن والحماية, ومشكلات تداخل الموجات Interference.
الاتصالات الخليوية
الاتصالات الخليوية أو اتصالات الهاتف المحمول Mobile Commendations هي نوع من أنواع الاتصالات اللاسلكية, ولفهم ما يحدث, دعونا نتخيل المثال التالي: تخيل أنك في سيارتك, وتريد التحدث إلى صديقك في مكتبه باستخدام هاتفك المحمول. ما الذي سيحدث؟
سيحول هاتفك المحمول صوتك إلى إشارة رقمية digital signal وذلك عن طريق ما يعرف بـ Codec - Coder/Decoder في هاتفك المحمول. إذن, فصوتك الذي هو إشارة تناظرية analog signal قد تحول إلى إشارة رقمية digital signal. هاتفك المحمول, يحتوي أيضاً على دارة تدعى modem -modulator/demodulator هذه الدارة, أو هذا الجزء من هاتفك المحمول, سيحول الإشارة الرقمية إلى إشارة ذات تردد عالٍ . بعد ذلك, هذه الإشارة ذات التردد العالي (وهي إشارة كهربائية) سيحولها الهوائي antenna في هاتك المحمول إلى إشارة كهرومغناطيسية Electromagnetic Wave EM. وهذه الإشارة ستسافر في الفضاء … (ملاحظة: كل هاتف محمول, يحتوي على هوائي antenna, في الأجهزة القديمة, يبرز في أعلى الهاتف المحمول, أما في الأجهزة الحديثة المنتشرة في هذه الأيام, فإن هذا الهوائي, هو صغير جداً ومدمج داخل هاتفك المحمول).
هذه الإشارة الكهرومغناطيسية, التي تسافر في الفضاء أو الهواء, سيلتقطها هوائي كبير في مدينتك, والذي يعرف ببرج الإرسال أو برج التغطية. تلك الهوائيات, تجدها في الشوارع, أو على أعالي البنايات. ولها أنواع مختلفة ومتعددة بحسب طبيعة الاستخدام والمنطقة. ريما سأتحدث عنها في مقال مستقل. هذه الهوائيات أو الأبراج تسمى بـ Base Stations BS . حسناً, هذه الهوائيات وباستخدام MSTO (اختصار من Mobile Telephone Switching Office) ستحدد إلى أين ستذهب هذه المكالمة؟ وبالتالي ستقلل من تردد الإشارة, وسترسلها إلى الهاتف المستقبل (صديقك الذي في مكتبه, كما في هذا المثال). سواء كنت تتصل بصديقك على هاتفه المحمول, أو على هاتفه الأرضي, ستصل إليه المكاملة وذلك عن طريق MSTO.
كما أن لهاتفك المحمول هوائي صغير, لهاتف صديقك, هوائي صغير أيضاً, وسيقوم هذا الهوائي في هاتف صديقك بتحويل الإشارة إلى إشارة كهربائية electrical signal بعد ان استقبلها كإشارة كهرومغناطيسية. في هذه الأثناء, ستتحول الإشارة من تردد عالٍ إلى إشارة رقمية بتردد منخفض وذلك عن طريق دارة الـ modem في جهاز صديقك, واخيراً باستخدام دارة الـ codec سيسمع صديقك صوتك (ستتحول الإشارة إلى إشارة صوتية).
لديك ولدى صديقك في هاتفيكما دارة modem ولكن, في هاتفك المحمول استخدمت دارة الـ modulator, وفي هاتف صديقك, استخدمت دارة الــ demodulator. إذن, فعندما ترسل مكالمة, تعمل في جهازك دارة modulator, وعندما تستقبل مكالمة, تعمل دارة demodulator.
ما المشكلة في التردد؟ وما الحل؟
المشكلة, أن الدول لا تسمح باستخدام نطاق عريض للترددات وهذا يعني أن شبكات الهاتف المحمول, ستعاني من مشكلة أنها لا تستطيع تقديم الخدمة إلا لعدد محدود جداً من الزبائن! ببساطة, لأن لديها نطاق محدود من الترددات, وفكرة اتصالات الهاتف المحمول, تعتمد أساساً على استخدام نطاق واسع من الترددات لأجل تغطية عدد كبير من المستخدمين (الزبائن) وتغطية مساحات جغرافية واسعة.
فكان الحل, وبكل بساطة, في تصميم شبكات الهاتف المحمول نفسها! كيف ذلك؟ هو بالإعتماد على مفهوم “الخلية/الخلايا” كما ذكرت في بداية هذا المقال cellular concept.
مفهوم الخلايا
عند تصميم شبكة الهاتف المحمول, تُقسّم المدينة (والدولة عموماً) إلى مجموعة من الخلايا, وفق حسابات محددة. يوضع في كل خلية هوائي (برج تغطية) base station واحد أو أكثر. ففي مثالنا هذا, عندما قلنا بأنك تحاول الإتصال بصديقك وانت في سياراتك, ما سيحدث انه في طريقك ستنتقل من خلية إلى أخرى, ستخرج من الخلية A مثلاً, وستدخل في الخلية B ثم الخلية C … وهكذا, في كل مرة تدخل فيها خلية ما, سترسل الإشارة من هاتفك المحمول, إلى الهوائي في منطقة الخلية. كل خلية من هذه الخلايا, تستخدم نفس التردد, وهنا ما يهمنا كثيراً, سيعاد استخدام هذا التردد لاكثر من مرة (هذا التردد الذي تجبر عليه الدولة) سنعيد استغلاله واستخدامه لاكثر من مرة. وبالتالي, وبهذه الطريقة تستطيع شركات الهاتف المحمول استخدام التردد لأكثر من مرة, وتقديم الخدمة لعدد كبير من المستخدمين أو الزبائن. ولا ننسى كذلك, أن هذه الطريقة هي مفيدة من ناحية أخرى: الناحية الإقتصادية!
في هذا المثال, إذا كنت في الخلية A وصديقك في الخلية B, فما سيحدث هو الآتي:
1. سترسل مكالمتك إلى الهوائي الموجود في الخلية A (خليتك).
2. MSTO سيفهم بأن المستلم موجود في الخلية B, وبالتالي, سيعيد إرسال الإشارة إلى الخالية B (خلية صديقك).
تذكر أنه في كل مرة, تغادر خلية, وتدخل في نطاق خلية جديدة, ستتبع إلى الهوائي الموجود في الخلية الجديدة.
أرسل إلى صديق - نسخة للطباعة









كل الشكر والتحية على هذا المقال الرائع وكله مفهوم وواضح (نادرا ما أجد مقال باللغة العربية عن الاتصالات يكون مفهوم محتوى كلماته) وفيه ميزة حساسة عن الشرح, هي التعريف بكل مصطلح قبل الشرح فيه مع ذكر أمثلة … مع التمنيات لك بالنجاح والتوفيق الدائم ولك جزيل الشكر. صديقك رياض ديروان
@ رياض محمد علي ديروان
أهلاً بك رياض, مسرور جداً لأنك وجدت المقال مفهوماً وواضحاً … تأكد بأنني سأنشر المزيد من المقالات في هندسة الاتصالات وبهذا الأسلوب … أمنياتي لك بالتوفيق في دراستك …
شكرا جزيلا على المعلومات الرائعة والمفيدة ولكن اريد ان اسال ماهو معدل الخلايا الموجودة في كل محطة ارسال واستقبال Base station
@ بشار
العفو …
يمكنك أن تبذل بعض الجهد بالرجوع إلى أي كتاب مختص في اتصالات الهاتف المحمول, هذه مجرد مقدمة عامة لعديمي المعرفة بالاتصالات الخليوية …
thank you for this information .
if you have information about BTS configuration and commisioning , integration testing
من أورع ما قرأت الشرح سلس جدا اتمنى لو في تكمله او كتاب عربي يتكلم عن نفس الموضوع
تسلم الايادي
@ رزان: شُكراً لك … يمكنك متابعة رحلة ضَوْء. فقط أنشر المزيد لاحقاً …
جزاك الله عنا خير الجزاء ونرجو المزيد
جزاك الله خير على المعلومات الرائعة والمفيدة
@ احمد حلمي و صافي البعريني: شكراً لكما …