قبل أن أبدأ: أنا متفقٌ معك بأن التدوين أو الكتابة عن التقنية بالعربية هو أمرٌ غاية في الصعوبة. إذا كان رأيك بأن السبب هو اللغة العربية, فإنني أدعوك للتدوين بأية لغة أخرى (الإنجليزية مثلاً) كما أرجو أن تتعلم لغة أفضل من العربية (اليابانية هي خيارٌ مُدهش) لتساعدك على التدوين التقني ...
أما إذا تعتقد بأن السبب في هذا هو نحنُ العرب ولسيت اللغة العربية, فأنا متفقٌ معك. الأمّة العربية, ليست شريكة في صناعة التقنية, الأمّة العربية هي مستهلكة للتقنية وهذا هو أحد الأسباب الذي يجعل التدوين التقني بالعربية أمراً صعباً على البعض.
المشكلة ليست في اللغة, يا أيها الأحبّاء! المشكلة في الذين يتحدثون اللغة! وهذا هو أبسط مثال: كلمة "قمتُ" هي من الكلمات الفصحى التي لا تستخدم في موضعها والتي تستفزني كثيراً. لننظر كيف يستخدم المدونون الفعل "قام":
مثال 1: قمتُ اليوم بزيارة مُدوِّنة رحلة ضَوء.
مثال 2: قمتُ بتحميل برنامج Firefox.
مثال 3: قامت Microsoft بإصدار تحديث أمني جديد لنظام التشغيل Windows XP.
مثال 4: قمتُ بعمل تحديث لنظام تشغيلي.
ماذا لو اسقطنا الفعل "قام" بكل تصريفاته:
مثال 1: زرتُ اليوم مُدوِّنة رحلة ضَوْء.
مثال 2: حمّلتُ برنامج Firefox.
مثال 3:أصدرت Microsoft تحديثاً أمنياً جديداً لنظام التشغيل Windows XP.
مثال 4:حدّثتُ نظام تشغيلي.
قارن بين مجموعة الأمثلة 1-4 باستخدام الفعل "قام" بتصريفاته المختلفة, و مجموعة الأمثله نفسها بعد اسقاطه! ما الذي تلاحظه؟
الفعل "قام" بكل تصريفاته في كل هذه الأمثلة (التي لك أن تقيس عليها) هو مجرد "حشو" لا فائدة منه ولا معنى له! لا يدل إلا على:
-
عدم قدرة المدوّن على تطويع اللغة.
-
سذاجة اللغة المستخدمة.
-
قله قراءة ومتابعة المدوّن.
-
التقليد (دون قصد): أنت تستخدم هذه اللغة, لأنك قرأتها من قبل في موضع آخر, واستخدمتها دون تفكير.
ومن الأخطاء التدوينية الشائعة أيضاً, استخدام التعبير الممل "هو عبارة عن", فيقولون مثلاً:
-
هو عبارة عن برنامج للتراسل. والصواب: هو برنامج للتراسل.
-
هي عبارة عن أداة بسيطة لعمل كذا وكذا ... والصواب: هي أداة بسيطة لكذا وكذا ...
-
التدوين هو عبارة عن وسيلة للنشر ... والصواب: هو وسيلة للنشر ...
هل سمعتم بكلمة “junk” بالإنجليزية؟ ربما مرّت عليك في استخدامك للبريد الإلكتروني! كذلك, هل تعي ما الذي يعنيه "junk food"؟ اسمح لي أن أقترح تعبيراً جديداً: junk words
الترجمة الحرفية لكلمة junk هي "زبالة" أو "قمامة" وتعني في كثير من المواضع "الشيء عديم الفائدة" ...
ليس المقصود هنا أن هذه الكلمات هي "قمامة" بل المقصود أنها عديمة الفائدة في هذه المواضع. بالنسبة لي, التعبير "هو/هي عبارة عن" هو التعبير عديم الفائدة في أي موضع من الحديث!
هل وصلت رسالتي؟
أراكم في تدوينة جديدة ضمن هذه السلسة الجديدة "أخطاء تدوينية" وهي السلسلة التي اكتبها جنباً إلى جنب مع سلسلة "نصائح لأجل تدوين أفضل".






















شكرا ، ممكن أرفع قبعتي -لو سمحت- كعربون لاحترامي لشخصكم..
@ رحلة عبر المدونات
شُكراً لقبعتك المرفوعة, أنا يسرني كثيراً أن يجد قرّاء رحلة ضَوْء الفائدة والمتعة في كتاباتي …
عند قراءتي للموضوع
تذكرت جملة اقرأها واشعر ايضا انها من الجمل الخاطئة
وغالبا ما تكون في الاعلانات وهي”جرب وسوف لن تنتظر بعد ذلك”
فكلمة “سوف” يمكن ان تحذف
@ try
هذا صحيح. “سوف” التي ذكرتِ هي مجرد حشو لا فائدة منه في هكذا مواضع من الكلام, ولكن أترين لماذا نستخدم هذا “الحشو” أو هذه الكلمات التي أسميها Junk words؟ لأننا نحنُ العرب نحبُ اللغو كثيراً أو ما نسميه بالإنجليزية Wording!
[...] أخطاء تدوينية: الكلمات والتعابير عديمة الفائدة … [...]
[...] الكلمات والتعابير عديمة الفائدة (1) … [...]
الأستاذ الفاضل مهدي
دعني أقف لك إحتراما وتقديرا فنادرا أجد من يدلني كيف اكتب تدوينتي بطريقة صحيحة فالجميع يؤمن أن اللهجة عامية غير صالحة للكتابة وأن الفصحى هي طريق آمن لكل العرب لكن لم أجد من يقول لي أكتب تلك الكلمة واترك هذه.
حقيقة أنا أمارس هذه الأخطاء وبكثرة ايضا !!! لكن سأبذل قصارى جهدي لأمنع هذا الحشو من الظهور مجددا في دونتي.
تحياتي لك
@ أبو عبد الله: العفو يا أخي العزيز …
لا تحزن, فالجميع يقع في هذه الأخطاء. بعض الأخطاء التدوينة وقعتُ فيها وتعلمتُ منها … ولا أزال أخطىء فأتعلّم …
سرّني أنك اقتنعت بأنها أخطاء تدوينية يجب تجنبها, لا أدري لماذا راودني الشك: “قد لا يقتنع بها الكثيرون …”.
أصبت فيما تقول !
أتمنى أن أكون وفقت في التحدث باللغة العربية !
حياتي
السلام عليكم
في الحقيقة، أشرت إلى أمور مهمة جداً في الكتابة..
هي ليست فقط دورس للتدوين، ولكن أيضاً دروس لنحافظ على بلاغة لغتنا الأم الفصحى.
أشكرك جداً على روعة الجهود اللي تبذلها في هذا الصدد.
لا أخفيك أني اصبحت أراجع طريقتي في التدوين، أشعر أني سوف أرتقي في تدويني بعد قرائتي لمجموعة “أخطاء تدوينية”
أحب الدقة اللتي من شأنها أن تحافظ على لغتنا الفصحى حيث البلاغة والانتقاء الصحيح للمفردات!
بالنسبة لفعل “قمت” استطيع أن أقول أني تعلمت كيف أتخلى عنه أثناء ممارستي لعملي كمعلمة، حيث يطلب مني إعداد تحاضير للدروس التي سوف أشرحها للطالبات.
وأحد أهم فقرات التحضير قائمة الأهداف المرجوة من الدرس.
فمثلاً، عندما كنت أتدرب ميدانياً في المدارس قبيل تخرجي كنت أسرد الأهداف وأقع في ذات الخطأ وقد نبهتني معلمتي التي كانت تدربني فكتبت يوماً عبارة كأحد الأهداف:
- أن تقوم الطالبة بتصحيح الأخطاء الإملائية باستخدام برنامج Ms-Word بدقة.
فأشارت معلمتي أن من الأفضل أن أكتب:
- أن تصحح الطالبة …
كان لي درساً لا ينسى، لأني أحب المحافظة على ما تميزت به لغتنا من بلاغة.
عذراً على الإطالة.
عودتي أكيدة
\