أخطاء تدوينية: الكلمات والتعابير عديمة الفائدة -2
في التدوينة الأولى من سلسلة “أخطاء تدوينية” ناقشتُ التعابير عديمة الفائدة مثل استخدام الفعل “قام” بتصريفاته المختلفة, كأن يقولون: “قمتُ اليوم بتحيمل متصفح Firefox” وأكدتُ على ضرورة اسقاط الفعل “قام” بكل تصريفاته اسقاطاً تاماً في هذه المواضع من الحديث. قُل “حمّلتُ متصفح Firefox” وليس “قمتُ بتحميل متصفح Firefox”. وأسميتُ هذه الكلمات, بالأفعال والتعابير عديمة الفائدة junk words. ومنها أيضاً, كما ذكرت في تلك التدوينة, التعبير “هو/هي عبارة عن” فمثلاً: لا تقل “التدوين هو عبارة عن وسيلة للنشر الإلكتروني” بل قُل “التدوين هو وسيلة للنشر الإلكتروني”. ولك أن تقيس على هذين المثالين.
اليوم أتابع مع المزيد من الأخطاء التدوينية مواصلاً الحديث عن التعابير عديمة الفائدة. يقولون “تم تفعيل إضافة كذا…” و”تم” هذه في هذا الموضع من الحديث هي عديمة الفائدة بلا شك, ماذا لو قلت: “فعّلتُ إضافة كذا …” وبدلاً من “تم بيع الشركة بمبلغ 5 مليار دولار” قُل: “بيعت الشركة بمبلغ 5 مليار دولار”. وهكذا بهذه البساطة, اسقط “تم/تمت” وتأمل في الجملة الجديدة!
يقولون “تقوم هذه الإضافة بعمل كذا وكذا”. ماذا لو قُلت “مهمة هذه الإضافة كذا وكذا …” ألاحظ ربطاً غريباً عجيباً بين “قام” و “عَمَلْ” وهو الربط الخاطىء والعديم الفائدة أيضاً. في كثير من المواضع من الحديث, عليك باسقاط “عَمَلْ” و “قام” في آن. مثال آخر: قمتُ بعمل مدونة” ماذا لو قُلت: “أنشأتُ مُدوِّنةً جديدةً”؟ ثمة الكثير الكثير من الحروف, الأفعال, والكلمات, والتعابير عديمة الفائدة التي يستخدمها المدونون بكثرة;ذاكرتي السيئة, لن تساعدني كثيراً ولكنني أسرد عليكم ما كتبتهُ على ورقة وضعتها على شاشة الكمبيوتر أمام عيني (لستُ ضدَّ استخدام “كمبيوتر” بدلاً من “حاسوب”).
قضايا ذات صلة
من الأخطاء اللغوية الأكثر شيوعاً الاستخدام الخاطىء لحرف التشبيه (الكاف) فيقولون: “أنا كرجل …”,” نحنُ كمدونين … “,” ووردبريس كنظام لإدارة المحتوى …” والخطأ هُنا أنهم يشبهون أنفسهم بالرجال, وهم الرجال! ويشبهون أنفسهم بالمدونين, وهم مدونون! … ويشبهون أنفسهم بالمهندسين, وهم المهندسون … الخ.
هذا خطأ لغوي معروف ولا يختلف عليه اثنان, ولكن لي رأيٌ مختلف في هذا. أتمنى حقاً أن لا يعتبر استخدام كاف التشبيه أحد أخطاء اللغة الشائعة, وأتمنى أن يُجاز استخدامها. أنا أصغر بكثير من أن أنتقد مجمع اللغة العربية أو أن أطالب بهذا التغيير, ولكنني أرى أن اللغة العربية, وفي هذا العصر الرقمي وفي ظل هذه الثورة المعلوماتية وفي ظل عوامل وتحديات كثيرة وكبيرة يعرفها الجميع, لا اعتقد بأن تصويب هذا الخطأ هو التصويب المناسب, فمثلاً يقترح اللغويون استخدام كلمة “بوصفي” بدلاً من حرف التشبيه (الكاف). فمثلاً: بدلاً من “أنا كمهندس” يقترحون “بوصفي مهندس …” تقنياً, على سبيل المثال” ووردبريس بوصفه نظاماً لإدارة المحتوى … ” هذا البديل يساعد على تعقيد اللغة, وعلى استخدام كلمات لا تلعب دوراً في الجملة والتعبير سو ى أنها مجرد حشو لا حاجة له! فقد أصبح واضحاً لدى الجميع, أنه لمّا نقول “أنا كمهندس” لا يقصد المتحدث تشبيه نفسه بالمهندس, في حين أنه المهندس, ويفهم المتلقي كذلك, أنه لا يشبه نفسه بالمهندس, بل أنه المهندس فلان الذي يتحدث بوصفه المهندس المختص في كذا وكذا … غير ذلك, أتمنى أن يقترحون غير “بوصفي” لتصويب استخدام حرف التشبيه (الكاف).
ومن الأخطاء اللغوية الشائعة أيضاً, والتي أتمنى على الجميع عدم الوقوع في فخّها, هو التعبير “في آن واحد” فيقول المدونون “قمتُ بعمل مدونتين في آن واحد” ولنتأمل الصواب, يا أيها الأحبّاء:
“أنشأتُ مدوّنتين في آن!” أو “أنشأتُ مدوّنتين في نفس الوقت!” (بحسب موضع الكلام)
هذا الخطأ اللغوي يشبه إلى حدٍ كبير استخدامنا لكلمة “قُبالة” وخصوصاً في النصوص الأدبية. يقولون مثلاَ, جلستُ قُبالة الأسد وجهاً لوجه! والصواب هو “جلستُ قبالة الأسد” دون استخدام “وجهاً لوجه” لأن “وجهاً لوجه” = “قبالة”! ونفس الشيء بالنسبة لاستخدام “في آن واحد” عليك باسقاط “واحد” والاكتفاء بالقول “في آن” بدلاً من القول “في آن واحد”.
مثال آخر: جلستُ قُبالته وجهاً لوجه.
الصواب هو: جلستُ قُبالته.
أراكم في تدوينة جديدة, ضمن سلسلة التدوينات هذه “أخطاء تدوينية” هذه السلسة التي أكتبها جنباً إلى جنب مع سلسلة تدوينات “نصائح لأجل تدوين أفضل”.

هذا الموضوع الذي ( قمت ) أنت بنشره ( كـ )ـتدوينة و ( قمت ) أنا بالجلوس ( قبالة ) الشاشة ( وجهاً لوجه ) و قرأته ( كـ )ـ أي قاريء من قرّاء مدونتك ناسبني كثيراً لأنك أصبت عصفورين بحجر ( في آن واحد ) ..
رائع يا عزيزي .. و يبدو أن دوماً أقع في هذه الأخطاء .. التي لم أعلم عنها إلّا الآن ..
وفقك الله ..
@ بندر
أعجبتني الطريقة التي علّقت بها كثيراً. ليس من العيب أن نخطىء, ولكن,كما تعلم, يجب أن نتعلم من الخطأ ونعلّم الصواب للآخرين … أنا شخصياً, ارتكبتُ في السابق بعض الأخطاء الشبيهة …
Junk words تعبير مبتكر …
بحثت عنه فى Google
واضح ان هناك اخرون يشبهونك فى توجهاتك الاختزالية -ان جاز التعبير-
وانا منهم …اذ ذكرنى المقالان بكتابتى لما كان يمليه علينا بعض المعلمين ايام الدراسة بشكل شفهى لنحرره فى دفاترنا..
كنت امارس هواية الاختزال هذه بشكل مكثف..
من ضمن ما اذكر هو اسبتدالى “الى” ب ” ل ”
ذهبت الى الطبيب >> ذهبت للطبيب..
اعجبنى تعليق بندر :)واعجبنى المقال بجزئيه,وادعو لتطبيق كلامك على لغة الصحافة والابحاث والدراسات العلمية والمناهج الدراسية…
@ Mohamed Nagi:
لم يسبق لي ان بحثت عنها, ولم يسبق لي أن قرأت شيئاً كهذا بالإنجليزية, إنما جاءتني الفكرة من “الطعام عديم الفائدة” و “البريد المزعج” و “الملفات عديمة الفائدة في وندوز” وها هي الأسماء على التوالي بالإنجليزية:
-Junk words.
-Junk mail.
-Junk files.
أظن يا محمد, ينبغي أن نقول “ذهبتُ إلى الطبيب” وليس “ذهبتُ للطبيب” …
من ضمن ما قرأته سابقاً, أيام دراستي المدرسية, هو أحد المعاجم اللغوية الرائعة جداً … هو ليس بين يدي الآن, لقد بقي مع كتبي في مكتبتي الخاصة في الأردن, وأنا الآن في فلسطين … على أية حال, اسم المعجم, هو “معجم الأخطاء اللغوية الشائعة” … أنصح الجميع بالإطلاع عليه على الأقل. نسيتُ اسم المؤلف بسبب ذاكرتي السيئة … إذا كنت مهتماً به, فسأسعى إلى اسم مؤلفه …
ماذا بعد: تعال نتناقش في قول “أبو نواس” حين مسك بين يديه جرّة من الخمرة, فجاء أحدهم وكسرها بسيفه (على حد قول الكاتب) فأنشد شاعرنا قائلاً:
كسر الجرة عمداً … وسقى الأرض شرابا
صحتُ والإسلامُ ديني … ليتني كُنتُ تُرابا
تُرى, لو كنت مكانه -حاشاك الله من ان تكون مكانه في هذا الموضع - ما كنت ستقول بدلاً من “ليتني كنتُ ترابا”؟ … ركز كثيراً على “تُرابا” بماذا ستستبدلها؟ … أتحدث هنا عن حروف الجر …