نصائح لأجل تدوين أفضل: صفحة السيرة الذاتية
قبل أن أقرأ حرفاً واحداً في أية مدونة عربية أو أجنبية, أفتش سريعاً عن صفحة “السيرة”. كلا, هو ليس بدافع الفضول; بل لأنني أريد أن أعرف أولا لمن سأقرأ؟ شبكة الإنترنت العربية والأجنبية مليئة بمدونات تتناول موضوعات كما هذه المدونة التي سأقرأ لها. ولكن, ما الذي سيدفعني لاختيار هذه المدونة دون سواها؟ ما الذي سيجبرني على إضافتها إلى مفضلتي بطريقةٍ ما؟ ما الذي سيجبرني على العودة إليها مرات ومرات؟ نعم, محتوي الكتابات يهمني كثيراً, ولكن قبل ذلك, يهمني المدون نفسه!
لماذا؟
أنا بحاجة لأثق بمن سأقرأ له: دراسته, خبرته, رسالته,أهدافه من مدونته, تجربته أو تجاربه, انجازاته, ما الذي يميزه عن سواه؟ كيف يحافظ على حقوق الملكية وكيف ينتهكها؟ كيف يحترم ويقدّر زوّاره؟
أغلقُ مدونته ولا أعود إليها مهما كانت المعلومة تهمني. أثق بنفسي وأثق بأنني أستطيع أن أفكِّر فيها وأن أتوصل إليها بنفسي, أو أن أجدها في دقائق في مدونة أجنبية أو عربية أخرى. سأفعل هذا, في الحالات التالية:
-
مدونتُه لا تحتوي على صفحة سيرته الذاتية أو لا تحتوي على تقديم لمدونته.
-
إذا وصلت إلى صفحة سيرته الذاتية وقرأت عبارات كهذه “أعلم أنك وصلت إلى هذه الصفحة بدافع الفضول…” أو “ليس لدي ما أقوله عن نفسي …” ولك أن تقيس على هذا.
-
كذلك, إذا احتوت صفحة سيرته على معلومات مملة جداً كأن يكتفي باسمه وعمره ومهنته… الخ كمن يحاول أن يخرج يده من شاشة الكمبيوتر ليعطيني بطاقة هويته أو جواز سفره… هذا يشعرني وكأنني شرطي مرور استوقفته على الإشارة الضوئية!
دعونا نناقش هذه الأفكار
“أعلم أنك وصلت إلى هذه الصفحة بدافع الفضول …”: هل تعتقد بأن في هذه العبارة ما يحترم الزائر أو القارئ؟ “لقد وصلتُ بدافع الفُضول” تُرى, هل وصلتُ إلى السيرة الذاتية لعمر المُختار؟ أو إلى الأديب العالمي باولو كويليو؟ أو إلى … كلا, بتصوري أنني وصلتُ إلى السيرة الذاتية لمُدوِّن كآلاف المدونين!
“ليس لدي ما أقوله عن نفسي …”: لديه ما يقوله عن أشياء كثيرة يتحدث فيها عن مدونته, وليس لديه القدرة لكي يتحدث عن نفسه؟ لكي يعرفني بشخصه؟
وما يزعجني حقاً, وخصوصاً من الذين يستخدمون ووردبريس, هو انهم يتركون صفحة “السيرة” الافتراضية في ووردبريس كما هي, هكذا:
صدّقني, لا أحد يطلبُ منك أن تذكر اسمك الحقيقي, بلدك, أو مكان إقامتك, أو عمرك… الخ. هذا حقك أن لا تذكر كل هذه البيانات في صفحة السيرة. ولكن, يريد القارئ أو الزائر أن يتعرف إلى هذا الكائن الذي يدوّن خلف هذه الشاشة… صدّقني, لديك الكثير لكي تخبر زوّارك عنه!
ما الذي قد تكتبه عن في صفحة السيرة؟
-
عرّف عن نفسك وعن مدونتك بطريقة سلسلة وبسيطة …
-
هدفك من نشرك لمدونتك ولكتاباتك …
-
في المدونات التقنية, العلمية, والهندسية; سيهم القارئ بأن يتعرف على تخصصك الأكاديمي وعلى خبراتك …
-
يمكنك أن تضع صورتك الشخصية …
-
يمكنك أن تذكر اسمك, بلدك … الخ ولكن ليس بالطريقة السردية التقليدية كما في بطاقة الهوية أو جواز السفر…
-
تحدّث بعفوية وطلاقة وبصدق أولا وأخيراً …
-
قد تبدأ السطور الأولى في سيرتك بالترحيب بزوّارك …
هذه مجرد أفكار … يمكنك أن تلقي نظرة على سيرتي الذاتية في مدونتي الشخصية أو على سيرتي الذاتية في رحلة ضَوْء, كما يمكنك أن تقرأ الصفحة التي أعرِّف فيها عن رحلة ضَوْء …
أنصحك بأن تقرأ العديد من صفحات السير الذاتية للمدونين ليس لكي تتعلم منها, لأنني على يقين بان لديك القدرة على أن تكتب أفضل منها. بل لكي تجعل سيرتك أكثر تميزاً من كل ما هو سائد ومنشور على صفحات المدونات العربية… كذلك, أنصحك بتحديثها باستمرار …
كانت هذه المقالة المُختصرة إحدى تدويناتي ضمن سلسلة تدوينات “نصائح لأجل تدوين أفضل”.
اقرأ أيضاً:

“ليس لكي تتعلم منها, لأنني على يقين بان لديك القدرة على أن تكتب أفضل منها بل لكي تجعل سيرتك أكثر تميزاً ”
احييك على هذا الحس التربوى الراقى الذى تحملة جملتك هذه ..