فنّ المُراسلة (1): دردشة عامة
ملاحظة مهمة: هذا المقال كُتِبَ في أكثر من مسودة لأكثر من مقال وتدوينة في أوقات سابقة. حاولت أن أجمعها وأن أعيد تنسيقها في مكان واحد. لهذه الأسباب, أسميته “دردشة”.
موضوعات كثيرة في هذا المقال:
-
فنّ المُراسلة الإلكترونية.
-
الثقافة الإلكترونية.
-
المدونات العربية والأجنبية.
-
المنتديات العربية.
-
علاقة المراسلة وقواعدها بالمدونات والمنتديات.
-
أخلاقيات التدوين والكتابة.
-
بعض القِصص
-
نماذج جيدة من المدونات العربية: مدونة نسيم نجد مدونة رحلة عبر المدونات, مدونة سوالف أحمد والمزيد لاحقاً …
-
قواعد المراسلة وفنّها.
-
الفصحى والعامية.
-
التعليقات باللهجات العامية.
-
المراسلات الإلكترونية باللهجات العامية.
-
المساعدة إلكترونياً.
-
لماذا لا نتحدث عن هذه الموضوعات؟
بغض النظر عن اللغة التي ستستخدمها في رسالتك, بغض النظر عن موضوع رسالتك, ثمة قواعد أساسية للمراسلة ينبغي أن تراعيها في رسالتك. المُراسلة هي فنٌّ جميل لا يتقنه إلا قلة قليلة وخصوصاً المُراسة الإلكترونية (هذا بالمقارنة مع عدد مستخدمين شبكة الإنترنت الكبير جداً). لي تجربة طويلة في النشر الإلكتروني تفوق السبع سنوات; تعاملتُ فيها مع المستخدم العربي والأجنبي ولم أكن أجيب على نصف تلك الرسائل التي تصلني. جزء كبير منن تلك الرسائل كنتُ أرسله إلى مُجلد “الرسائل المزعجة أو المُتطفِلة Spams” حتى قبل أن أقرأ محتواها, فقط بمجرد قراءة العنوان! قد يظن البعض أن هذه الكلمات توحي بالقسوة. البعض الآخر, قد يظن أنها توحي بالغرور. أظن أن قلقلة قليلة ستحكم عليها بالجُرأة. صدّقني, الكثير ممن تصلهم هذه الرسائل, يرسلونها إلى صندوق الرسائل المزعجة أو إلى سلة النفايات (دون أن تشعر!), تماماً كما كنتُ أفعل (ولا أزال). قلقلة قليلة منهم يتحدثون عن هذا الموضوع وينتقدوه. لأسباب كثيرة:
-
البعض, سواء يقرأ أو لا يقرأ الرسائل التي تصله. يجيب أو لا يجيب عليها. يريد أن يتمتع بهذه النشوة وبهذا الشعور الغريب: لدي عشرات الرسائل الإلكترونية التي تصلني يومياً!
-
فئة أخرى, ليست لديها لا الطريقة ولا الوسيلة للتعبير عن هذه المشكلة. يخشى البعض إثارتها بطريقة خاطئة, فيفضل الصمت. ويرضى بهذا الغثاء!
-
مجموعة أخرى تخشى من أن توصف بالغرور!
شخصياً … لا يهمني كل هذا … يهمني, كما أدعي دائماً, التغيير في شبكة الإنترنت العربية, في ثقافة المستخدم, نشر “غسيلنا الإلكتروني “, نقد هذه الحالة المتردية, بناء شبكة إنترنت عربية وثقافة إلكترونية مختلفة. رحلة ضَوْء خُلِقت في رحم التغيير!
سبق وأن كتبتُ عن هذا الموضوع مقالة مطولة بعنوان “كيف تطلب المساعدة إلكترونياً“. من أهم ما جاء في تلك المقالة هذه العبارة: رسالتك الإلكترونية كحجر النرد, قد تصيب وقد تخيب. تعلّم كيف تستفيد إلى أكبر قدر ممكن من حجر النرد هذا!
قليلة هي المدونات أو المواقع العربية المختصة بتطوير الذات. قليلة هي تلك التي تكتب عن موضوعات تطوير الذات. تكاد أن تكون معدومة تلك هي التي تتحدث عن “الثقافة الإلكترونية”. في حين لدى الغرب, المواقع والمدونات, والمنتديات المتخصصة يهذا الشأن. نسبة كبيرة جداً من المدونات العربية لا تزال في طور “الشبكات الاجتماعية” التي لم تقدم لنا تجاربها الشخصية في موضوعات بعينها. ليست سوى مكان ليقال فيه ما أكلت يوم أمس, وما سأرتدي يوم غد (هكذا أشعر عند تصفح بعضها) … أعتقد أن لك الحق بان تمارس كل هذا في مدونتك, وأن تتحدث عن تجاربك “الشخصية جداً” … ولكن, أريد أبضاً أن أشعر بالفائدة بينما أتصفح مدونتك! ولا أريد أن أشعر بأنني في مكان مكرر بطريقة مختلفة إلى حدٍ ما عن مئات المدونات العربية.
مدونة “نسيم نجد” على سبيل المثال. هي إحدى المدونات الشخصية, والشخصية جداً التي قدمت لنا تجربة صاحبها, الكثير الأسفار, الذي يحدثنا عن تجاربه, رحلاته, وأسفاره. كذلك, حدّثنا عن بعض آرائه في الحياة, وفي تفاصيل كثيرة. مدونة “رحلة عَبر المدونات” جاءت بفكرة بسيطة, ولكنها رائعة ومفيدة, هي أن تعرفنا عن المدونات العربية الأخرى. مدونة سوالف أحمد, هي مدونة شخصية أخرى مُمتعة ومفيدة … والأمثلة الرائعة والمفيدة من مدوناتنا العربية كثيرة يصعب علي حصرها في هذه التدوينة (ولكنني سأعطيها حقها الكامل في مكان آخر في رحلة ضَوْء). ولكن مع الأسف, هذه قلة في كثرة: قلة جيدة في كثرة رديئة! الكثير من المدونات العربية لا تزال في عباءة المنتديات وثقافتها السيئة. أشد ما يزعجني في المدونات العربية:
-
أنها مجرد شبكات اجتماعية.
-
أنها تستخدم اللهجات المحكية “العامية”.
-
أنها لا تخبرنا عن تجارب مفيده لأصحابها.
-
أنها غير متخصصة.
كل هذا لا بُدّ وأن ينعكس على “الثقافة الإلكترونية”, وعلى رسائل ومراسلات سيئة! بعض المدونات العربية وحتى الأجنبية لا تفرق بين ما هو خاص لا يصلح للنشر وما كتب للنشر. فمثلاً, الكثير من تلك المدونات تنشر “الرسائل الإلكترونية” على صفحاتها وحتى أن بعضها ينشر المحادثات على برامج الدردشة! تخيل مثلاً أنك راسلت أحدهم ففوجئت في صباح اليوم التالي بأنه نشر رسالتك على مدونته؟ بأي حق فعل هذا؟ كيف ارتكب هذا؟
هذه إحدى مشكلات المراسلات الإلكترونية: لا نفرق بين “رسالة إلكترنية” شخصية” أرسلتها لي لأجيب عليها بنفس الطريقة مستخدماً البريد الإلكتروني وبين تدوينة تنشرها على صفحات مدونتك؟ أيها المُدوِّن: لقد أرستُ لك رسالة إلكترونية E-Mail وليس تدوينة Post لتنشرها على صفحات مدونتك؟ ليس لك العذر في هذا مهما كانت الأسباب. هل فكرت في أخذ الإذن مسبقاً؟ هل تدخل بيوت الناس دون أن تقرع الباب ثلاثاً حتى يؤذن لك وإلا فارجع (كما قال النبي محمد, صلى الله عليه وسلم!).
هذه المشكلات ومشكلات أخرى سأناقشها في هذا المقال, هي نتاج ثقافة المنتديات والمدونات التي أُنجِبَت من ظهر المنتدى العربي بكل ممارساته وثقافاته السيئة!
سأسرد عليكم قصة قصيرة ننتقل بها إلى مشكلة أخرى: حدث أنني تعرفت على مدونة عربية مختصة في مجال ما. أعجبتني المدونة والمدوّن الذي لا أعرفه. مدونته كانت سبباً في شعوري بأن شخصاً مثقفاً مختلفاً يقف خلفها. عندما جلستُ أكتب له رسالةً لأعبر له عن إعجابي, ولأن أدعوه إلى مشروعات مشتركة مع رحلة ضَوْء. “أضعتُ” من وقتي نصف ساعة لأكتب له رسالة أراعي فيها كل كلمة. أراعي فيها أشياء كثيرة … وأرسلتُ الرسالة.
رد علي في نفس اليوم, بعد سويعات ولم يعرِّفني بنفسه (مدونته ليس فيها صفحة للسيرة الذاتية, لا أعرف له اسماً, شعرتُ بحرجي لأنني أكتب إليه ولا أعرف اسمه) لم يراعي أبسط قواعد تنسيق الرسالة. جميع الكلمات كانت مزاحة جهة اليسار (هي بالعربية) غير مترابطة, ليس لها صلة برسالتي سوى “أنا سعيدٌ جداً برسالتك”. وقال أنه سيجيب يوم غد بالتفصيل على رسالتي.
وصلت رسالة أخرى, قال فيها (هذا ما فهمته بالمجمل) أن ليس لديه ما يقوله … سوى أنه في خدمتي متى احتاجني (الحق أنني كنت سأدعوه لمقابلة في رحلة ضَوْء). أرسلتُ برسالته إلى “سلة النفايات” في بريدي الإلكتروني … ولا أزال لا أفهم أمرين:
- كيف أن للمدون شخصية (قد تبدو رائعة, مدهشة, مهذبة, خلاّقة, مبدعة, تهتم بأدق التفاصيل في مدونته) بينما له شخصية مختلفة في الرد على الرسائل التي تصله … قد يجوز لي أن أسميه بهذه التسمية “الانفصام الإلكتروني” …
- أن تجلس لنصف ساعة تهتم برسالتك, وبمن سترسل له هذه الرسالة مراعياً فيها “الإنطباع الأول” و “لغة الجسد” المعدومة في المراسلات الإلكترونية. بينما يجيبك في دقيقة واحدة مُدمّراً الانطباع الحسن الذي أخذته عنه … لا يحترم أبسط قواعد المراسلة, ولا حتى ينسقها جيداً … قد تحتاج إلى دقائق كثيرة لتنقي كلماتك إليه. بينما لا أنت ولا هو ستحتاجان لأكثر من دقيقة للضغط على الزر الذي سيغير حجم الخط, أو سيزيح جميع الفقرات جهة اليمين (إذا كانت بالعربية) أو جهة اليسار (إذا كانت بالإنجليزية).
البعض يتعذر بالقول (مشاغلنا كثيرة) أو ( هذا عصر السرعة). إذا كانت “مشاغلنا كثيرة”, فإنني أرى أن نجيب على رسائل قرائنا في الوقت المناسب, في وقت لدينا فيه فسحة من الوقت. وأن “هذا عصر السرعة”, فعصر السرعة لا يبرر لك أن تقضي ساعات لتخرج “تدوينة” على صفحات مدونتك بأفضل ما يمكن, بينما تدمر كل شيء في الرد على رسائلك الإلكترونية! كذلك, كل هذا لا يبرر لك أن تُسلِّم أصابعك للوحة المفاتيح فتكتب كيفما اتفق …
إذا كان المدونون, المثقفون, من يتقنون أكثر من لغة (العربية والإنجليزية غالباً) أصحاب الخبرة الإلكترونية بهذه الطريقة. تُرى,فماذا سننتظر من (…)؟
أراكم في الجزء الثاني … وأعتذر لهذا الحديث المتنوع … يمكنك أن تعتبره دردشة سيسرني أن تشاركني بها في التعليقات … في الجزء الثاني من هذا المقال سأدخل في الموضوع مباشرة: قواعد المُراسلة وفنّها.
أرسل إلى صديق - نسخة للطباعة










السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
البريد الألكترونى المكان الذى ستجدنى فيه على شبكه الانترنت…
أول ماقوم بعمله عند دخولى لشبكه الانترنت هو فتح الصندوق الوارد…الرسائل لا تتعدى 10 رسائل يومياً..لكنى متاكد ان رسائل اليوم ستكون مهمه…اغضب جداً اخى مهدى عندما تصلنى رساله
أعلانيه لأى جهه كانت…ابدأ بتعقب الرساله حتى أصل للمسؤول عن هذه الرساله…واتجه فوراً الى فورم المراسله…اكتب رساله منسقه اللهجه والخط والاملاء …الخ
راجياً من الله أن يحقق مطلبى بأن يعتقنى من قائمته المزعجه…!!
وتجد انه تجاهلها تماماً … ولم يقم بالرد عليها حتى بالرفض…
اتمتع ببريدى كثيراً…كل رساله تصلنى أقوم بضيافتها (صب القهوه) …وان كانت انجليزيه..اجتهدت فيها واترجمها لأرسالها لتصنيفها المناسب…لانها لم تصلنى من فراغ بالداخل موضوع تم ارساله لى انا بعيني بكل تأكيد..
اتابع الكثير من المدونات العربيه..لكنى مايشدنى فى هذه المدونه أهتمام صاحبها بمواضيعه واجتهاده بها..وكأنها كتبت لى انا فقط .. أحرص على قراءه كل كلمه كتبت بالموضوع ..ولا أمانع من إعاده قراءه النص أكثر من مره… فأنا مستمتع جداً بذلك..
كثير من المدونون العرب رائعين ومميزين ومثقفين.. تعجبنى المدونه التى تعتمد الكتابه بالغه العربيه الفصحى (لغه القرآن).. فهى اسهل بالكتابه والتعبير ..
ابدعت بطرحك
موضوعك شيق يامهندس مهدى..
رحلة ضَوْء … بمفضلتى دائماً…
@ يزيد: شُكراً جزيلاً لمشاركتك لي في هذه “الدردشة” … قرأتُ تعليقك بمتعة وأعجبني تعلقك بالبريد الإلكتروني وحبك له وشغفك به. أشكرك من كل قلبي على رأيك في رحلة ضَوْء …
أخي الحبيب…
على أعتاب بابكم..
أقف فخراً..
و أقف خجلاً…
فخراً أن ذكرني الأشم..
و خجلاً.. لأنني أقل أن أذكر في صفحة الأشم..
أما عن صلب الموضوع فهو جرعة عالية التركيز للتعامل الأمثل مع البريد ما ورد منه و ماصدر . و أيضاً الموضوع مداد لمن ينشد التميز . و هذا التميز ليس بالضرورة مطلب لتحقيق أهداف ذاتيه . بل على أقل تقدير هو إحترام لمن قد يمر على صفحتك الشخصية و لو بطريق الخطأ .
بارك الله فيك أخي المبارك على جهودك الرائعة عبر هذه النافذة من نوافذ المعرفة .
شكرا م.مهدي على ذكر مدونتي المتواضعة ..
و أشكرك كذلك على نصائحك التي لا تبخل بها علينا … لقد استفدت كثيرا من المواضيع -و هذا ليس دليلا على أن المواضيع الأخرى لم استفد منها- التي تتكلم فيها عن كيفية الكتابة و الكلمات عديمة الفائدة…إني أحاول من خلال هاته الدروس أن أصلح الأخطاء الكتابية التي اكتسبتها مع مرور السنين … و كذلك تطوير طريقة كتابتي…فشكرا
تحياتي الحارة …
@ نسيم نجد و رحلة عبر المدونات : أشجعكما من كل قلبي وبكل محبتي, وبكل حرصي واهتمامي على جهودكما في مدونتكما … أنتم من أصدقاء رحلة ضَوْء الأعزاء … شخصياً, لا أجامل ولا بأي حال من الأحوال … سأتناول مدونتكما في تدوينة مستقلة في رحلة ضَوْء في وقت قريب … آمل هذا …
السلام عليكم
شكرا لك استاذ مهدي
كلماتك جميله
ساعود اليها مره اخرى
بالتأكيد سأعود..
@ rital: وعليك من السلام …
بالتأكيد, ستسرني عودتك للقراءة …