.مُدوِّنة تقنية تهتم بالكمبيوتر, الإنترنت, التدوين, الهندسة , النصائح والتلميحات التقنية وتطوير الذات; يُحررها المُهندس مهدي الحوساني

فنّ المُراسلة (2): القواعد الأساسية

فنّ المُراسلة في تدوينة سابقة أسميتها “دردشة” تحدثتُ فيها عن موضوعات متعددة كان منها “تأثير المنتديات على المراسلات الإلكترونية”. بكلمات أخرى, كيف من الممكن أن يؤثر “الجو العام للمنتديات العربية” ليس فقط على مراسلاتك الإلكترونية بل وعلى ثقافتك الإلكترونية. في الغالب, تجد أن اللغة المستخدمة في الغالبية العظمى من المنتديات العربية هي لغة رديئة للغاية. هذه اللغة إما أنها لغة محكية (عامية) بحتة, أو خليطه, لا تراعي أبسط قواعد فنّ التعامل والتخاطب الإنساني. هذه اللغة, ستنتقل معك في مراسلاتك الإلكترونية سواء بالعربية أو الإنجليزية. ستنتقل معك مفردات مثل “مشكووور, تحياااااتي”,”شكراااااا” … وقائمة الغثاء الطويلة هذه لا تنتهي ولك أن تقيس عليها. شخصياً, لا أفهم لماذا يستخدم البعض مثلاً “تحيااااتي” بدلاً من “تحياتي”؟ ولا أدري حقاً, لماذا أشعر بالغثيان بينما أقر هكذا مفردات؟

عليك أن تعي أن:

  • لغتك التي تستخدم, هي انعكاس حقيقي لشخصيتك, لثقافتك, لأخلاقك, ولمستواك الثقافي والعلمي.
  • لغتك التي تستخدم, هي وسيلتك اليتيمة التي ستستخدم في المراسلات الإلكترونية حتى تُقنِع الآخر بك (في مراسلات العمل). هي الأداة الوحيدة لكي تكسب من خلالها إعجاب الآخر ولكي تترك انطباعاً حسناً عنك.

وعليه, يجب أن تعتني بها أشد الاعتناء. شخصياً, لا أحب تسميتها “بقواعد المراسلات” لأن البعض, قد يفهم الموضوع بسذاجة ويطبقها حرفياً كما لو أنه مجرد آلة. في الرسائل بشكل عام, يجب أن تُظهر روحك فيها كإنسان وليس كجهاز للرد الآلي. لن نختلف على تسميتها بالقواعد أو بأي شيء آخر. ولهذا, سأسردها عليك مستخدماً التسمية نفسها.

القواعد الأساسية للمراسلة

القاعدة الأولى: اللهجة العامية

لا تستخدم اللهجة العامية ثم لا تستخدم اللهجة العامية, ثم لا تستخدم اللهجة العامية. عند الحديث عن النشر الإلكتروني, أقول بان “اللهجة العامية” هي موضوع جدلي واسع. تحدثتُ عنه كثيراً في رحلة ضَوْء. هذه بعض النقاط التي تلخص وجهة نظري:

  • لا توحي اللهجة العامية بأنك تحترم من تراسله. شخصياً, لا يمكنني ولا بأي حال من الأحوال بان أجيب على أية رسالة تصلني باللهجة العامية. أرسلها فوراً إلى سلة النفايات في بريدي الإلكتروني.
  • اللغة العربية الفُصحى هي لغة العرب. هي اللغة المشتركة بين كافة الشعوب العربية على اختلاف لهجاتها. شخصياً, إذا تحدث معي أي شخص من دول المغرب العربي مثلاً بالجزائرية أو التونسية, فقد لا أفهم أكثر من 5% من لهجته. وربما نفس الشيء إذا أتحدث إليه بإحدى لهجات بلاد الشام. ولكن, من المُفترض أن نفهم بعضنا البعض بنسبة 100% إذا نتحدث بالعربية الفصحى.

صحيح أننا في بيوتنا, مدارسنا, جامعاتنا وفي كل مكان نتحدث بلهجاتنا المحكية. وتلك هي لعنة الحضارة العربية الكُبرى أن لدينا مئات اللهجات العامية وأننا وضعنا فُصحانا (عربيتنا الفصحى) على الرّف المُغبر. هذه صحيح, ولكن على الأقل, فلنحافظ على بقايا متبقية في كتبنا, شبكة الإنترنت, المراسلات … الخ.

هُنا في فلسطين, لدينا لكل قرية ولكل مدينة لهجتها الخاصة بها. لك أن تتخيل عدد اللهجات الفلسطينية؟ في العراق و الأردن, لم ألاحظ الشيء نفسه. نعم, ثمة تعدد للهجات في هاتين الدولتين ولكنني أعتقد أنها مشتركة ومتقاربة إلى حد كبير.

هذا لا يعني على الإطلاق بأن لدينا لغة عربية فصحى تخلو من الأخطاء. آلاف الأخطاء تجدها في المدونات التي تنشر بالفصحى (رحلة ضَوْء, هذه المدونة, تحتوي عل الكثير من الأخطاء) في الصحف, في نشرات الأخبار, في الكتب والأدبية تحديداً! ولكن حتى بوجود الأخطاء في القواعد, الإملاء …الخ يظل الوضع أفضل بكثير من استخدام العامية.

لا أريد أن أسهب كثيراً في هذه الموضوع, وسأتحدث عنه لحقاً في مقال منفصل. ما أتمناه, أن أسمع المزيد من الأصوات المتعالية لصالح استخدام العربية الفصحى على شبكة الإنترنت العربية. هذه المدونة, لا تسمح بنشر تعليقات بالعامية. لهذا السبب, كرهني وكره مدونتي الكثيرون. واتهمني البعض بممارسة “دكتاتورية على الحرية الشخصية لمن يريد التعليق في رحلة ضَوْء” هذا لا يهمني. وأنا أتفق كثيراً في الرأي مع الصديق سليمان من مدونة “نسيم نجد” الذي يقول أن المدونة لا تعني حقاً شخصياً بحتاً. وعليه, أعتقد وسليمان, أن ليس لك الحق بأن تنشر كيفما تريد على مدونتك.

القاعدة الثانية: التحية والألقاب

ابدأ رسالتك بالتحية الطيبة التي تريد كأن تقول مثلاً:

“السلام عليكم”, “العزيز فُلان”, “عزيزي فُلان”…الخ. شخصياً, لا أفضل أن تستخدم تحايا كهذه “الأخ العزيز” أو “الأخ/فلان” … الخ. (لماذا؟) ثمة الكثير من التحايا التي هي أفضل منها … لا تكن تقليدياً مملاً ومنذ بداية رسالتك …

النقطة الثانية: لا تتجاهل ألقاب الناس. أحترم مستواهم العلمي, الثقافي, الأكاديمي والمهني. هم جدوا كثيراً في حياتهم ليصلوا إلى هذه المناصب وإلى هذا الوضع الاجتماعي. وأخيراً وجدوا ما جدوا لأجله … احترم الرتبة العلمية لزميلك, لمدرسك, لرب عملك … الخ. وتأكد بأنه يحترم رتبة من هو أعلى منه …

كنت قد كتبتُ مقالة مفصلة عن قواعد استخدام التحايا والألقاب في المراسلات باللغة الأنجليزية. الكثير منها ينطبق على المراسلات بالعربية. تجدها على هذا الرابط.

القاعدة الثالثة: التنسيق

اختر خطاً مناسباً, باللون الأسود فقط! وتأكد بان جميع الفقرات بمحاذاة يمينك (في العربية) وبمحاذاة يسارك (في الإنجليزية) وإياك أن تعكس الآية أو أن توسط الفقرات بالمنتصف كمن يرسل أبياتاً من الشِّعر!

القاعدة الرابعة: تحية الختام

لا تختم رسالتك قائلاً “تحيااااتي” … فمن يستقبل “تحيااااتك” ربما يرسلها إلى سلة نفاياته! يمكنك أن تختمها كأن تقول مثلاً “تحياتي”. ولكن الأفضل أن تقول مثلاً: “أمنياتي الطيبة”, “أمنياتي الصادقة”, “خالص أمنياتي”,” جزيل الشكر”, “دُمتَ للمخلص فُلان”, ” هذا ودمت للمخلص فلان”,” المخلص فلان” … هذا كله يعتمد على طبيعة رسالتك وعلاقتك بالمستقبل.

القاعدة الخامسة: أخلاقيات طلب المساعدة

هذا هو الجزء الممتع حقاً, وهنا سأشارككم ببعض أفكاري نتيجة لمعاناتي في هذه المدونة: لماذا أتجاهل الكثير من الرسائل التي تصلني؟ وبعضها أرسله إلى قسم “الرسائل المزعجة أو المتطفلة Spam” في بريدي الإلكتروني.

لا تُشعر من تراسله بأنه مجرد آله في خدمتك! وبأنه حتماً هو المسؤول الأول والأخير عن مساعدتك وحل مشكلاتك! لا تشعره بأنه إذا يقضي جزء كبير من وقته في كتابة مقالات تقنية أو هندسة ليفيدك بها, أو أنه يمضي عشرات الساعات في برمجة برنامج ما متطوعاً … الخ فهذا يعني بالضرورة أنه ليس فقط سيساعدك ويجيب على أسئلتك, بل بأنه سيشغّل فوراً محرك سيارته ليزورك في بيتك وليطمئن قلبه بأنك تناولت طعام الغداء, وشربت الحليب مساءً واسترخيت للنوم! أو بأنه قد يستقل طائرة ليفعل كل هذا في حال أنك تعيش في بلد آخر! هكذا يشعرني البعض عن مراسلتهم لي لطلب المساعدة في شيءٍ ما! (بدون مبالغة!).

ما يتسبب لي في مشكلات صحية حقاً, أن 90% من الذين يراسلونني بهذه الطريقة هم إما: طلبة في كلية تقنية المعلومات, طلبة في كلية الهندسة, مهندسون. أحياناً وبعد قراءة رسائلهم, أبحث في محركات البحث عن عناوينهم لبريدهم الإلكتروني. بنسبة كبيرة أكتشف أنهم من زبائن المنتديات! بعضهم أيضاً, يضيفني على برامج الدردشة وكأنني موظف خدمات الدعم الفني الفورية؟ ودون إذني المسبق …

ثمة مقال لي بعنوان “كيف تطلب المساعدة إلكترونياً” يمكنك أن ترجع إليه للمزيد…

القاعدة السادسة: التعظيم والتبجيل

ما ذكرته في القاعدة الخامسة, لا يعني أن تعظم وتبجل وأن تتوسل وأن تبذل الغالي والنفيس لكي يساعدك الطرف الآخر. لا تنافق! تأكد تماماً بأن كل شخص لديه من العلم والمعرفة في أمرٍ ما ونشر هذا العلم وهذه المعرفة التي لديه في أي مجال على شبكة الإنترنت, فلن يقصّر أبداً بمساعدتك. ولكن الجميع تهمه الطريقة التي تطلب فيها المساعدة … لا أحد سيساعد المنافق, أو الذين يعظمونه إلا المرضى منهم! (وهم قله كما أظنهم).

القاعدة السابعة: التدقيق والمراجعة

لا تضع أصابعك على لوحة المفاتيح وتكتب كيفما اتفق … لا ترسل رسالتك وأنت في عجلة وسرعة. أعد قراءة رسالتك قبل أن تضغط على زر “الإرسال”. تأكد من خلوها من الأخطاء اللغوية, الإملائية والمطبعية قدر المستطاع. راجعها لأكثر من مرة إذا كانت رسالة رسمية.

لا تكتب رسائلك وأنت في “مزاج سيء”. لا ترد على الرسائل وأنت في مزاج كئيب أو “عصبي”.

القاعدة الثامنة: العنوان الاحترافي

ربما كان من المفترض أن أضع هذه القاعدة كرقم 1: لا تستخدم إلا العنوان الذي يدل على نضجك. لا تستخدم هكذا عناوين لبريدك الإلكتروني:

Soso2000@ … , fofo86@ … dala3@ … , dalo3a@ … , king2008@ … , ahmed2007@ … والقائمة تطول وتطول. استخدم بريداً إلكترونياً احترافياً مشتقاً من اسمك الأول والأخير.

أفكاركم, تعليقاتكم, ومشاركاتكم مرحبٌ بها في التعليقات …

أرسل إلى صديق





أرسل إلى صديق - نسخة للطباعة

تدوينات ذات صلة:

2 تعليق على “فنّ المُراسلة (2): القواعد الأساسية”

  1. Asmaa قال:

    أستاذي الفاضل
    أشكرك على هذه المقاله التي أفادتني حقاً العديد من القواعد لم أكن أطبقها كــ (التنسيق وتحية الختام) وأخرى أتفق معك فيها بقوه (الكتابة بالفصحى)
    جزيت خيراً
    ودمت بخير


  2. م. مهدي قال:

    @ Asmaa: العفو … يسرني كثيراً أنها أفادتك :-) أتمنى لك المزيد من الفائدة من رحلة ضَوْء. يسعدني كثيراً أن أسمع أصواتاً ضد العامية …


عَبِّر عن رأيك: برجاء عدم التعليق باللهجة العامية