من أين آتي بكل هذا الوقت للتدوين؟
سُئلتُ كثيراً على بريدي الإلكتروني, وفي التعليقات, ومن الناس من حولي “من أين آتي بكل هذا الوقت للتدوين والكتابة (التقنية والأدبية)؟” وأظن أنه آن الآوان لأجيب على هذا السؤال في تدوينة منفصلة. في البداية, أود القول بأنني أنزعجُ كثيراً من الذين يسألونك الأسئلة الكبيرة, ويتوقعون منك إجابات صغيرة!
ثمة ثلاث نقاط رئيسة في إجابتي على هذا السؤال:
النقطة الأولى: ما قلته لأحد المعلقين على تدويناتي ومقالاتي التقنية في هذه المدونة, القارىء “متعب” سألني:
يبدو انك قد قرأت افكاري واجبت لأني كنت اريد ان اسألك بعد ان ترد ..كيف تستطيع الكتابة والتنظيم في مدونتك ؟
وأجبته بالآتي:
” كيف أستطيع الكتابة والتنظيم في مدونتي؟” هذه بعض النقاط:
- دائماً ثمة ضريبة تدفعها; شيء على حساب آخر. شخصياً, أقضي وقت فراغي بالكامل في 1- القراءة التقنية, الهندسية والأدبية. 2- التدوين. 3- مشروعات تطوعية.
- استخدم بعض البرامج والمواقع المجانية لمساعدتي في تنظيم 1- وقتي. 2 - أفكاري. 3- مشروعاتي.
- أستخدم أفضل البرامج لزيادة الإنتاجية في كل شيء. ما يستطيع أحدهم أن ينجزه في ساعة, أستطيع إنجازه في 10 دقائق!
- أمارس مفهوم القراءة السريعة, ولكن على طريقتي الخاصة.
- القدرة على تطويع اللغة,هي مهارة غاية في الأهمية. ما قد يقال في صفحة, قد يقال في فقرة … أطيل حيث يجب أن أطيل, وأقصِّر وأختصر حيث يجب الاختصار.- حاسوبي الشخصي, هو المكان الأكثر رتابة بحياتي. هذا يساعدني كثيراً.
- أعتمد على التقنية في كل شيء.
- لدي أولوياتي الخاصة.
- أستخدم التدوينات المجدولة زمنياً في ووردبريس.
- السرعة في الطباعة.
- الاتصال السريع بشبكة الإنترنت.
- الرغبة والإرادة …
- الخميس مساءً, و الجمعة هما للقراءة والتدوين بغزارة. هذا شغلي الشاغل في هذه الأوقات …
- اقرأ ثم أكتب …لا العكس!
كل هذه هي أفكار أستثمرها جيداً وبأقصى حد ممكن …لك مودتي …
ثم في مكانٍ آخر, سأل القارى “عبد الفتاح”:
أحيى هذا الجهد المتواصل
والإنتاج الجيد و الغزير بآن واحدلى سؤالان
غرضهما مصلحتى الشخصية
لعلى أقع على كنز ثمين فى الإجابة عليهما
لقد أنتجت اليوم أكثر من ثمانى مقالات
فمن أين تجد الوقت اللازم لذلك
و السؤال الثانى
كيف تحافظ على هذا الكم العالى كل يوم ؟يعنى
كيف يكون العمل كثيرا و متواصلا
وشكرا مقدما على إجابتك
عندما قرأت سؤال القارىء “عبد الفتاح” أنزعجتُ في البداية. ولكن بعد قراءة سؤاله لمرات ثلاث ومن زوايا مختلفة, وجدت أن له الحق في سؤاله, وأما عن انزعاجي, فأنا تهمني الطريقة أكثر من المضمون!
قد يسألك أحدهم سؤالاً بسيطاً, ساذجاً في حياتك اليومية فلا تجد له قيمة, ولكن إذا سأل نفس السؤال وبطريقة أخرى, ستجد أن السؤال غاية في الأهمية فقط لأنه سألك بطريقة معينة!
على أية حال … عندما قرأت سؤال القارىء “عبد الفتاح” خطرت ببالي فكرة أن أجيبه بطريقة مختلفة; أن أجيبه على سؤال آخر وهو “متى سأتوقف عن الكتابة والتدوين؟”
ولهذا, فستكون تدوينتي القادمة بعنوان “متى سأتوقف عن الكتابة والتدوين؟”.
النقطة الثانية: كتاب “رحلة ضَوْء”للروائي والأديب العربي الكبير عبد الرحمن منيف, رحمه الله.
كتاب “رحلة ضَوْء” للأديب الكبير عبد الرحمن منيف, هو أحد أهم الكتب التي غيرت حياتي. تقتلني الكتب التي تغيرت حياتنا. ليس بالضرورة إذا تقرأ كتاب “رحلة ضَوْء” للأديب منيف فستتوقع أن تتغير حياتك! شخصياً, مسني هذا الكتاب كثيراً, ووجدتُ نفسي فيه …
تقرأُ في هذا الكتابة عن حب وغضب وثورة منيف الذي يتمنى تغيراً في واقع الأدب والثقافة العربية. ما حدث لي عند تأسيس مدونة رحلة ضَوْء التقنية, هو أن نقلت هذا الغضب على شبكة الإنترنت العربية التقنية!
لهذا, وجدت نفسي أسعى إلى:
1. ترك بصمة تقنية عربية في شبكة الإنترنت العربية بتأسيس ونشر رحلة ضَوْء وبأن أعطيها وأعطيكم كل ما عندي, بل وأفضل ما عندي.
2. أن تكون “رحلة ضَوْء” علامة تدوينية مسجلة في كيان وعقلية المستخدم العربي!
3. خبرتي التقنية وخبرتي في النشر الإلكتروني هي خبرة طويلة, ما كان يحزنني ومنذ أن كنت طالباً جامعياً أن لم يساعدني إلا قلقة قليلة جداً في الموضوعات التقنية و الهندسية … كنت أعتمد على نفسي في كل صغيرة وكبيرة. ولهذا, قررت أن أوفر مصدراً تقنياً عربياً يعطيكم ما لم أكن لأجده عند الناس! (الناس عندهم ما تريد, ولكنها الأنانية!)
كل هذا, دفعني أن أكرس جل وقت فراغي للقراءة والكتابة … فأنا لا أخرج في إجازات إلا نادراً, ولا أخرج مع الأصدقاء, ولا أضيع دقيقة واحدة من وقتي … وقتي الخاص بي هو لتطوير ذاتي ولتطوير رحلة ضَوْء: رحلتكم أنتم, صدّقوني!
النقطة الثالثة: النقطة الثالثة تتفرع إلى ثلاث نقاط:
أولاً: قصة قصيرة … اسمحوا لي أن أروي على أسماعكم هذه القصة:
يحكى أن أستاذاً جامعياً دخل إلى غرفة الصف فوضع على الطاولة وعاءً صغيراً, تراباً, فنجان قهوة, ومجموعة من الأحجار والحصى أيضاً, ثم سأل تلاميذه: هل من الممكن أن يحتوي هذا الوعاء الصغير على كل ما جئتُ به؟
فأجابه الجميع بالنفي. وضع الأستاذ الحجارة الكبيرة في الوعاء حتى انتهت إلى أعلاه, ثم سأل: هل سيستوعب هذا الوعاء المزيد؟ فأجاب الجميع بالنفي. فوضع الحصى الصغيرة حتى تغلغلت بين الحجارة الكبيرة فسدت الفراغ. ثم سأل: هل سيستوعب المزيد؟ فأجابوه بالنفي. ثم سكب التراب حتى تغلغل الترابُ بين الفتحات الصغيرة بين الحجارة والحصى, ثم قال: ما رأيكم؟
الأستاذ الجامعي يحب القهوة, مثلي. صب الأستاذ الجامعي فنجان القهوة في الوعاء, فرفع أحدهم اصبعه يسأل: ولِمَ فنجان القهوة؟
فأجاب: وأما الوعاء, فهو يشبه يوم أحدكم, وأما الحجارة, الحصى والتراب, فهي مشاغلكم الكثيرة. وأما فنجان القهوة, فهذا لا يمنع بأن يومك لا يزال فيه متسعاً من الوقت لاحتساء فنجان قهوة رغم كل هذه المشاغل!
ثانياً: الرغبة الحقيقية في إفادة الآخرين وتطوير شبكة الإنترنت العربية
من لديه الرغبة الحقيقية في إفادة الآخرين, فسيجد لنفسه الوقت الكافي لتعليم الآخرين. هذا ما أفعله في رحلة ضَوْء. وأما عن تطوير شبكة الإنترنت العربية, فلقد تحدثتُ عن هذا الموضوع مراراً وتكراراً حتى مللتموني!
ثالثاً: الحُبّ
أنا أحبكم جميعاً حتى دون أن ألقاكم … ودون أن أعرفكم … القلب المُحبّ لا يقدم كل ما عنده فحسب, بل وأفضل ما عنده. لو أن هذه الدنيا مُلئت بالحب والإخلاص فلن يفكر البشرُ في الجنّة! لهذا, أوجد البشر الكراهية, الشر, الضرر …الخ. في حين أن الله أراد لنا: الحب, الخير, والسلام!
أرأيتم كيف أن الأسئلة الكبيرة لا يمكن أن نجيب عليها بكلمات صغيرة؟
في التدوينة اللاحقة, سأخبركم متى سأودعكم وأودع التدوين والكتابة, ليس فقط التقنية, بل والأدبية أيضاً!
من سيقرأ كتاباتي الأدبية في مدونة الغياب (مدونتي الأدبية/الشخصية) قد يفهمني بطريقة أفضل.
دمتم برجاء
للمخلص,
م. مهدي
أرسل إلى صديق - نسخة للطباعة









قدْ أجبتني على استفسارات كانت حيرتني كثيرًا مُذ عرفت مدونتك (بالأمس فقط عرفتها)…
عرفت هذه المدونة التي أقل ما أصفها به أنها الأروع في عالم المدونات التقنية العربية، ومن أين عرفتها؟ من مدونة أخرى تقنية غايةً في الروعة رغم صغر عمرها على الشبكة الدُولية.
همسات…
- جملتك هذه “سأخبركم متى سأودعكم وأودع التدوين والكتابة, ليس فقط التقنية, بل والأدبية أيضاً!”… لا أريد أن أقول إنها ضايقتني وأحزنتني فقط، بل أكثر من ذلك.
هذا هو تعليقي الأول، ولا أتمنى أن يكون الأخير…
تقبل تحياتي، ودمت بود
جميل.. لكن لماذا “..متى سأتوقف عن التدوين..؟” هذه الجملة، من العبارات القليلة التي تستنفر كل كياني.. إني أحزن (صدقني) على كل واحد توقف عن التدوين.. فما بالك بـ… أنت تعرف
أعرف أنك تضحي من أجل إفادتنا، فما تقوم به.. لا يمكن لأحد أن يقوم به إلا إذا كان معزولا عن العالم الخارجي..
بدورنا نحبك..
شكرا لردك الرائع
أدركت من ردك
أن هذه حالة خاصة بك أنت
يصعب أن تقلد فيها
لهذا سأكتفى بالاستمتاع بمدونتك الرائعة
آملا ألا تختفى يوما ما
فما كان لله دام واتصل
وما كان لغير الله انبت وانقطع
إلى الأمام
وبالتوفيق
السلام عليكم ورحمة الله يا أخي مهدي،
هذه أول مرة أكتب فيها تعليقاً في مدونتك المتألقة مع أنني متابعاً لها من وقت إلى آخر.
اسمح لي أن أقول لك أنك تتميز بأسلوب كتابي جميل وجذاب، فكلا المدونتين التي تملكهما لهما طابع خاص.
ولأكن صريحاً معك، فأنت تكتب في اليوم أكثر من موضوع محافظاً على جودة المواضيع بشكل عام. وتبذل من الجهد الجبار لكي تكتب لنا ونحن القراء نستفيد منها دون تعب
أرجو أن تبقى محافظاً على تلك الجودة من المواضيع، ولكن إذا سمحت لي، لدي استفسار واحد:
لاحظت أن مواضيعك تفتقر ذكر إلى المصادر المبنية عليها. قد يكون بعضها من تجربتك الشخصية، ولكن البعض الآخر بلاشك ترجع إلى مصادر أخرى. لقد قرأت سياسة النشر وحقوق الملكية الفكرية في مدونة رحلة ضوء، وهنا لك كامل الحق في ذلك. قد أكون مخطئا في استفساري بخصوص المصادر، فأرجو التوضيح.
و شكرا لك
::- أستخدم التدوينات المجدولة زمنياً في ووردبريس.::
اعتقد هذا هو السر ….
التدوينات تكتبها في اوقات فراغك
لتعرضها علينا طوال اسبوع
@ محمود سعيد: سيحزنني إذا يكون هذا هو تعليقك الأخير. يسرني كثيراً تفاعل قرّاء رحلة ضَوْء مع رحلة ضَوْء … أرحب كثيراً بانضمامك لرحلة ضَوْء وأرجو أن تشعر بأنها بيتك الكبير لا الصغير.
وأما عن عبارتي “سأخبركم متى سأودعكم وأودع التدوين والكتابة, ليس فقط التقنية, بل والأدبية أيضاً!”. فأذكّر بأنني لم أقل بأنني سأترك التدوين, بل أنه سيجىء اليوم الذي أترك فيه التدوين والكتابة في حالات معينة. تحدثت عنها لاحقاً في تدوينة مستقلة.
أهلاً بك ثانيةً في رحلة ضَوْء …
@ رحلة عبر المدونات: كما قلت لمحمود سعيد, أنا لم أترك التدوين ولا أخطط لتركه … شكراً لك, وشكراً لوجودك …
@ عبد الفتاح: شكراً لأنك أقنعتني بأنك فهمتني وفهمت هذه التدوينة جيداً كما إجابتي على سؤالك الذي طرحت.
@ Mo|-|annad: أهلاً بك يا مهند. سعيدٌ لأنك تتابع رحلة ضَوْء والغياب. سعيدٌ فوق التصور برأيك في رحلة ضَوْء وفي كتاباتي. أتمنى أيضاً أنا لا تكون هذه هي مشاركتك الأخيرة في رحلة ضَوْء.
وأما بخصوص سؤالك عن حقوق الملكية الفكرية, فسأجيب عليه قريباً في تدوينة مستقلة. هو سؤال غاية في الأهمية, أشكرك عليه …
@ ahmad: نعم يا أحمد, أستخدمُ التدوينات المجدولة زمنياً وأكتب تدويناتي غالباً دفعةً واحدة وفي جلسة واحدة.
مساءكم سكر,,
جميل هي برمجتك اليومية لحياتكـ
وانا من اشد المعجبين باؤلاءك البشر المعدودين الذين يلتزمون بخططهم اليومية,, ويتقنون تنفيذها,,
سؤالي الملح جدا في دواخلي ,,
*) الا تنتابك حالة ملل من الروتين اليومي حتى وان كان متجدد ؟
*) كيف تواجه ( استنزاف الطاقة الجسدية والعقليه)
*) ما هو شعورك عن الخروج عن الروتين او لنسميه سلسلة الاولويات اليومية؟
وما هي الاسباب التي سوف تدفعك للخروج عن الروتين؟
وقت ممتع اتمناه لك في وقت الاجابة,,
سكره ,,
@ سكره: مساء النور …
“الا تنتابك حالة ملل من الروتين اليومي حتى وان كان متجدد ؟”: كلا, دائماً لدي ما أقوم به, دائماً لدي تجارب يومية جديدة, حتى وإن لم توجد في حياتي اليومية بالإجبار; أسعى لإيجادها …
@ كيف تواجه ( استنزاف الطاقة الجسدية والعقليه): أعاني من مشكلات في هذا الموضوع. بالمجمل, أتغلب على كل هذا بطرقي الخاصة.
@ ما هو شعورك عن الخروج عن الروتين او لنسميه سلسلة الاولويات اليومية؟: لستُ من الأشخاص ممن يعانون من الروتين اليومي, دائماً ثمة تجدد في حياتي, أفكاري, أمنياتي, طموحاتي, هواياتي, مشاركتي مع الآخرين … لا أبحث عن التجدد والتجديد بقدر ما أبحث عن “نافذة أطل فيها على نفسي”, كما تقول أحلام مستغانمي …
@ “وما هي الاسباب التي سوف تدفعك للخروج عن الروتين؟”: ليس ثمة روتين أعاني منه أو اشكو منه كما ذكرت آنفاً.
ملاحظة: على الرغم من المهام الكثيرة, مشكلاتي اليومية, مسؤولياتي المتعددة … الخ. إلا أنني لم أتذمر طوال حياتي لأحدهم بأن اليوم قصير, أو لا يكفي لإنجاز كذا أو كذا … أو بانني غارقٌ في الأعمال والانشغال … حتى في بريدي الإلكتروني, عندما لا استطيع الرد حالاً, أكتب جملة قصيرة مفادها أنني سأرد أو أجيب في أسرع وقت ممكن, ولا أرد بالقول “بأنني مشغول … الخ”. لا أحب الأشخاص اللذين يقولون:
- وقتي ضيق.
- مشاغلي كثيرة.
- مشغولٌ …
… الخ.
بطريقة أخرى, لا أصدّقهم! الإنسان يشغل جزء كبير من وقته في أمور سخيفة ودون أن يشعر … منحنا الله 24 ساعة وهو يدري بطاقتنا, ويعلم بأن هذا الوقت يكفينا لإنجاز الكثير …
( منحنا الله 24 ساعة وهو يدري بطاقتنا, ويعلم بأن هذا الوقت يكفينا لإنجاز الكثير )
جملة تكتب بماء من ذهب !
ماشاء الله تبارك الله
زادك الله علماً ..
كل شيء في مدونتك أعجبني ماعدا بعض صور النساء و بعض الموسيقى
التي تعلم كما أعلم أنها محرمة شرعاً
فديننا أهم من دنيانا
جزاك الله كل خير
@ محمد جبلي: شُكراً لك …
وأما عن الموسيقى فأنا لا أؤمن بأنها “حرام شرعاً” … وأما عن صور النساء فمدونتي تقنية وليست (؟؟؟) …
بالعل الاسئلة الصغيرة تحتاج احيانا الى اجوبة كبيرة !!