فنّ المراسلة (3): الطريقة ثم الطريقة ثم المضمون
ثمة شكل, وثمة مضمون. بالنسبة لي, أعتبر الطريقة هي الشكل. يحدث هذا, عند الحديث عن:
- المراسلة الإلكترونية
- طلب المساعدة إلكترونياً
- المراسلات الخطية.
- اللقاء الأول.
- الاتصال الهاتفي (المحادثة الهاتفية).
في رحلة ضَوْء, أكتبُ عن “تطوير الذات” وثمة قسم خاص بهذا الموضوع المهم الذي أكتب عنه. لقد كتبتُ العديد من المقالات حول المراسلة الإلكترونية “فنُّ المُراسلة” وعن “المساعدة إلكترونياً” وغيرها الكثير. ما يتسبب لي في بعض الأمراض حقاً; هي الطريقة التي يستخدمها البعض عند المراسلة أو عند طلب المساعدة من رحلة ضَوْء. في الواقع, ليس ثمة طريقة من أساسه!
لماذا أعتبر الطريقة أكثر أهمية من المضمون؟ لماذا يجب عليك الإلتفات قليلاً إلى طريقتك في كل هذا؟
لأن الطريقة تقود الآخر (الطرف الآخر) إلى المضمون. إذا اقتنعتُ و/أو أعجبتُ بطريقتك, أستطيع أن أقرأ وأفهم مضمونك, شخصيتك, هل تستحق هذه المساعدة, هل من الممكن أن تتطور علاقتي بك, هل من الممكن أن لا أندم على مساعدتك؟ أنا لا أتحدث عن نفسي,بل عن أية علاقة بين طرفين, عن أي تخاطبٍ انساني بين طرفين. لا أفهم, لماذا لا يهتم البعض بالطريقة؟ وحتى إذا تجاوزنا “الطريقة”ووصلنا إلى “المضمون” فلن نجد هذا المضمون! (من المستحيل أن يكون ثمة مضمون عند شخص لا يراعي الطريقة).
شخصياً, لو كنت واقفاً في مكانٍ ما, وجاء غريبٌ لأدله على مكانٍ ما, في شارعٍ ما, في صحراءٍ ما, في فضاءٍ ما, فلن أجيبه إذا لم تعجبني طريقته في السؤال, ولن أشعر بتأنيب الضمير, بتاتاً!
دائماً أقولها: قبل أن تطلب المساعدة من أحدهم, تعلم أولاً كيف تطلب تلك المساعدة. يراسلني البعض لطلب المساعدة في أمرٍ ما, وكأن شغلي الشاغل كيف أساعده, أو وكأنني الشخص الوحيد القادر على مساعدته, أو كأنني أعمل في خدمته بعقد احتكاري قابل دائماً للتجديد.
شبكة الإنترنت, مليئة بالمصادر التي تساعدك بالعربية والإنجليزية, مكتبتك في الجامعة كذلك, المكتبات التي تبيع الكتب بالتأكيد ستساعدك في الحصول على الكتاب المناسب, وأصدقاؤك وزملاؤك في العمل, لن يتأخروا لحظة عن مساعدتك … كل هذا مفهومٌ بالنسبة لي, ولكن, وعندما تريد أن تتجاوز عشرات الخيارات التي مِن حولك, ثم تطلب هذه المساعدة من الآخرين, فيجب عليك –شئت أم أبيت - أن تهتم بالطريقة!
حتى عندما تذهب في مقابلة للحصول على فرصة عمل, لن تُمنح فرصة العمل إذا تتحدث بطريقةٍ سيئة مع من يقابلك,وإذا لا تراعي أبسط قواعد التخاطب الإنساني; وإذا حصلت عليها بالرغم من ذلك, فهذا يعني أن من قابلك, هو بالضرورة, شخصٌ معتوهٌ …
هذه بعض النماذج التي وصلتني مأخراً:
هل من الممكن أن يسأل الطالب الجامعي الذي في سنته الأخيرة ويعمل على إنجاز مشروع تخرجه بهذه الطريقة؟:
انا سويت الخطوات من ملف PDF
ولما وصلت الى خطوه رقم 30 اذا جيت اعمل رن يطلع لي هذا الخطا
Simulation terminated by process (wlan_mac) at module (top.Office Network.node_1.wireless_lan_mac)
T (0), EV (144), MOD (top.Office Network.node_1.wireless_lan_mac), PROC (op_sim_end)
عينة أخرى:
وكأنني “جهاز للرد الآلي”:
كيف يمكنني رسم شكل سداسي باستخدام matlab
وشكرا
مثال آخر:
اريد التحدث من الانترنت الى الهاتف الارضي دولي وارجو الرد بسرعه وشكرا لكم جزيلا على هاذا البرنامج.
مثال آخر (أمنيتي في هذا المثال, أن أعرف ما هي “النقطة الرابعة”) ؟!:
كيف استطيع التنبؤ باحداثيات النقطة الرابعة اذا كنا نعرف ثلاث منها خلال مسا عشوائي
بطريقة الرد الآلي ثانيةً:
ماهي المساحة الكلية لكل منطقة تغطيها الاتصالات الخلوية ؟
وهل هي متساوية في جميع المناطق باعتبار ان شكل كل منطقة هو شكل سداسي
و شكرا
المزيد بطريقة الرد الآلي:
1-كيف يمكنني رسم شكل سداسي باستخدام matlab
2- كيف يقوم GPS بحساب الاحداثيات لاي جسم متحرك
و شكرا
جميع هذه الرسائل, وعندما تصلني, أرسلها إلى مجلد Spam وبلا أي تردد …
أنصح بما يلي:
- أن لا تستخدم اللهجة العامية ولا باي شكل من الأشكال.
- أن تفهم سؤالك جيداً, ثم تصيغه بطريقة جيدة, ثم تستخدم طريقة مناسبة عند توجيهه للآخرين.
- أن تتعلم كيف تطلب المساعدة قبل طلبها.
- ان تبذل قليلاً من الجهد على تطوير ذاتك.
- أن لا تتقضي الكثير من الوقت على برامج المراسلة الفورية مثل Windows live Messenger, Yahoo Messenger.
- أن لا تسجل عشرات العضويات في عشرات المنتديات!
أن تقرأ هذه التدوينات والمقالات في رحلة ضَوْء:
- كيف تطلب المساعدة إلكترونياً؟
- كيف تستخدم التحايا و الألقاب في المراسلات باللغة الإنجليزية؟
- فنّ المُراسلة (2): القواعد الأساسية
- فنّ المُراسلة (1): دردشة عامة
وأخيراً: الطريقة, ثم الطريقة, ثم المضمون …
ملاحظة: التعليقات مقفلة على هذه التدوينة.
أرسل إلى صديق - نسخة للطباعة

