مدخلٌ إلى تنظيم, إدارة واستثمار الوقت (1)
ما أؤمِنُ بِه, أن اليومَ قصيرٌ والمهام كثيرةٌ جداً. وما أؤمن به أيضاً على الجهة المقابلة, أن الله جَعل لنا 24 ساعة لليوم الواحد وهو عليمٌ بأنها كافية لتأدية جميع المهام مهما بلغت كثرتها ومهما تعقدت, هكذا وبكل بساطة! وأؤمن أيضاً بأن لدى الإنسان قدرات كبيرة تفوق تصوّرك بينما تقرأ هذا المقال … وإذا أردت المزيد حول ما أؤمن به, فسأقولُ بأن ليس ثمة أية وصفة سحرية تساعدك على تنظيم, إدارة واستثمار وقتك خلال ساعات, أيام وربما أسابيع. وأؤمن أيضاً بأن كل ما كُتِب - بما فيه هذا المقال - هو مجرد محاولات لتضع أقدامنا على الدرب السليم!
وإذا نجمع معاً هذه الأفكار المتشتتة فسيكون بوسعنا أن نصيغها بهذه الطريقة:
- المشكلة أولاً وأخيراً هي في الإنسان نفسه, لا في الزمان والمكان; ذلك لأن الإنسان هو من يحدد معطيات الزمان والمكان لا العكس. هذا من جهة, ومن جهة أخرى فالإنسان هو من يصنع المُشكلة وهو نفسه من يذهب ليفتّش في الكتب, المجلات, التلفاز, الصحف, الإنترنت, الخ الخ … عن حل لمشكلة هو أصلاً من تسبب بها, والحل عنده أولاً وأخيراً!
- من المهم جداً أن نؤمن بأنه ليس من السهل أن نعيد بناء ما هدمناه طوال سنوات عديدة!
- الإيمان بالخالق يقودنا إلى قناعة مفادها, أن الله ما خلقنا ليحشرنا في “علب ساردين” فلا نستطيع إنجاز مهامنا في يوم حُددت ساعاته بأربعةٍ وعشرين ساعة وهو العالم بكفايتها! نعم, متفقٌ معك بان عوامل مثل التقنية, ثورة المعلومات والاتصالات, تعدد الخيارات, كثرة المُلهيات, الخ الخ … جميعها تضعنا وتضع معنا مهامنا في زاوية حرجة; ولكن بالمقابل فإن اكتساب مهارات تقنية, ومهارات حياتيه يومية سيساعدنا على التغلب على كل ذلك!
مثال: عندما يكون لديك مجموعةً كبيرةً من المواقع المتعلقة بتخصصك الأكاديمي, هواياتك, أو عملك وإذا تتابعها جميعاً ويومياً فستصل إلى قناعة أنك خُلقت فقط لمتابعة هذه المواقع وأن ليس لديك أية مهمة سوى تلك, وبالتالي, فإن متابعتك لكل هذه المواقع الإلكترونية (من مدونات, منتديات … الخ) ستصبح أكثر أهمية من دراستك نفسها أو عملك نفسه! تخيّل أنك تقرأ كل هذه المدونات لتعزيز مهاراتك ومعلوماتك المتعلقة بدراستك مثلاُ, وبعد مضي شهور ستجد نفسك قد أهملت الأولوية الأهم (دراستك أو عملك) وغرقت مع هذا الكم الكبير من المحتوى الرقمي!
والحل البسيط لمشكلة كبيرة كهذه هو باستخدام الخلاصات RSS وبتعزيز مهاراتك التقنية التي كتبت عنها كثيراً في رحلة ضَوْء بالإضافة إلى استخدام مفهوم القراءة السريعة أو القراءة التصويرية!
وعندما نتحدث عن الخلاصات RSS, كحل بسيط لمشكلة معقدة كما في مثالنا هذا, فسنجد أن المستخدم العربي هو الأقل استخداماً لها, وإن نسبة استخدامها لا تزال متواضعة جداً وأقل بكثير من الحد الأدنى. وسنكتشف دائماً أنها لا تزال مقتصرةً على المدونين …
ومن تجربتي الشخصية ككاتب ومدوّن تقني: أتابع عشرات المواقع والمصادر التقنية لمتابعة جديد التدوين التقني وجديد التقنية على كافة الأصعدة; بما في ذلك متابعتي لكل ما يتعلق بتخصصي الأكاديمي, ولكن وبسبب اتباعي لطريقة بسيطة ولكنها مجدية وفعّالة في هذا, تجد معلوماتي التقنية محدثة يومياً وعلى كافة الأصعدة وبأقل زمن ممكن, وإليك بعض النصائح في هذا المجال بالاعتماد على تجربتي الخاصة تلك:
استخدمُ الخلاصات RSS ولكن: لا أشترك في خلاصات ما هبّ ودبّ; أحدد غايتي وهدفي ولا أضيف أي موقع أو مدونة إلى قارىء الخلاصات هكذا وبهذه السهولة! لأن لي هدف محدد وغاية محددة, أنتقي خلاصاتي بعناية شديدة. فمثلاً, إذا كان هدفي هو متابعة جديد ما يكتب في تطوير الذات في مدونات عربية أو أجنبية, فهذا لا يعني أن أشترك في عشرين مدونة! بخبرتي المكتسبة بالممارسة وبحدسي الخاص, أستطيع ومن الوهلة الأولى أن أقرر: هل هذه هي المدونة الأفضل لمتابعة جديد منتجات شركة Apple على سبيل المثال؟
نصيحة: افتح قارىء الخلاصات وأعد النظر في جميع المدونات والمواقع المشترك بها بهذه الطريقة:
- حدد أهدافك.
- حدد خياراتك.
- حاول أن تحصر خياراتك في مدونة واحدة أو ثلاث على الأكثر في كل مجال!
فمثلاُ: إذا كنت مهتماً في موضوعات مثل “التقنية”, “الأخبار السياسية”, “الهندسة”, “تطوير الذات” فيمكنك الاشترك في 4 أو 12 مدونة كحد أقصى. هذا بدلاً من الاشتراك في 50 مدونة!
تلاحظ في كل ما ذكرته أعلاه, أنني أركز على التقنية والإنترنت في حديثي عن إدارة وتنظيم الوقت; وذلك بسبب أن “شبكة الإنترنت” هي صاحبة حصة الأسد لوقتنا المهدور! ولهذا, فعلينا أولاً - إذا كنا جادين في إعادة تنظيم وقتنا - أن نعيد النظر في طريقة استخدامها.
ستجد دائماً أن نسبة كبيرة جداً من المستخدمين تهدر وقتها على شبكة الإنترنت في الآتي:
- الدردشة عديمة الفائدة.
- متابعة مواقع الشبكات الإجتماعية كموقع facebook “العديم الفائدة!”.
- متابعة المدونات بدون أولويات; وحتى المدونات, ففيها نسبة كبيرة بلا فائدة!.
- المنتديات التي أجزم أن العربية منها هي عديمة الفائدة بنسبة 98% ومهدرة لوقتك الثمين!
- المدونون يقضون ساعات طوال في متابعة التعليقات في مدوناتهم ويعطونها أهميةً أكبر مما يجب. كذلك, فهم يقضون وقتاً طويلاً في متابعة إحصائيات مدوناتهم وما إلى ذلك وبالمقابل, ستجد أن وقتهم المخصص للتدوين لا يخرج إلا بالقليل من التدوينات والمقالات الجيدة!
وإلى أن نلتقي في الجزء الثاني من هذا المقال, فسأنصحك ,وبشدة, بالإشتراك في موقع Rescue Time الذي يقدم خدمة مجانية عظيمة تكمن في الإجابة على السؤال التالي: فيمَ يضيع وقتك على الإنترنت؟ سجّل في الموقع, ثم حمّل أداه صغيرة تجمع الإحصائيات عن الوقت الذي تقضيه يومياً على جهازك وعلى الإنترنت وفيمَ تقضيه؟ ستكتشف أن نسبة كبيرة جداً من هذا الوقت هي في موضوعات قليلة الأهمية وأحياناً عديمة الفائدة; ستجد بانك تسجّل نسب متدنية جداً في استخدام كمبيوترك وشبكة الإنترنت في الآتي: تطوير الذات, زيادة الإناجية والتعلم! وتذكّر أن شبكة الإنترنت هي المصدر الأفضل لكل هذه الموضوعات في حين أنك على الضفة الأخرى, أو في الاتجاه المعاكس!
والكلمة الأخيرة التي لا بُدّ من قولها: قاعدةٌ ذهبيةٌ في إدارة وتنظيم الوقت تقول: “حتى تُنظِّمَ وقتك جيداً, فلا بدّ أن تعرف أولاً فيم يضيع وقتُك!”.
نلتقي في الجزء الثاني …
أرسل إلى صديق - نسخة للطباعة










استفدتُ من قراءة هذه التدوينة كالعادة .
بالتوفيق …
كلامك صحيح أخي .. وخصوصاً أوله .. حيث اني اقضي معظم وقتي او تقريباً كل وقتي على الإنترنت في فتح المواقع حيث تفيد تخصصي او على الاقل تكون مفيدة لي ,
وانا اجد مشكلة في قرائتها وبالتالي فوقتي سيضيع دون منحه لأشياء أخرى قد تكون لها الأولوية ..
بإذن الله سأحاول قدر الإمكان اطبق من نصائحك .. وبارك الله فيك ..
ما قلته صحيح
فالأولى أن يحصل الانسان العلم من مصادره .. فلن أتعلم الفقه مثلا إن قمت بمتابعه برامج الفتاوى …
فلابد للانسان أن يوازن بين الوقت المتاح للمصادر العلمية المتخصصه فى المجال الذى سيتخصص فيه وبين ما يكتب عن هذا المجال من أخبار أو مقالات وغيره
وأفضل أن تكون النسبة 80% للمصادر العلمية و20% للاخبار والمقالات المتعلقه بنفس المجال
شكرا أخ مهدي,في انتظار تتمة المقال
في الحقيقة قلت جملة انطبقت علي بنسبة 100% ، امارس هواية وتعجبني ، عندما اكتشفت عالم الانترنت وكيف يجلب لي اخبار هذه الهواي…… اهملتها وركزت على متابعة اخبارها فقط !!!!!!!!!
انا ايضا اعتمد على نمط الاشتراك في الـRSS ولا اتخيل دخولي للانترنت بدون دخول على صفحة Google Reader اللتي عملت لها اختصار في التولبار . كنت مشترك في كثير من المواقع تقدم معلومات متشابه اونتبهت قبل فترة اني اضيع وقتي بقراءة معلومة قد مرت علي سابقا .
شكرا لك ، وبانتظار الاكمال .
جميل جدا
نصائح ذهبية بوركت يا اخي مهدي
اتمنى ان يعيها القراء و ان يطبقوها
بالنسبة للموقع الاخير .. مميز و فكرته رائعة لتطوير ذواتنا و علاقتنا بالانترنت و خدماتها
شكرا