رحلة ضَوْء (ر.ض.) مُدوِّنة تقنية, مجانية- غير ربحية; تهتم بالكمبيوتر, الإنترنت, التدوين, الهندسة, النصائح والتلميحات التقنية وتطوير الذات. يُحررها المُهندس مهدي الحوساني

الفرق بين الكتابة والتدوين وحديث عن تكنلوجيا النشر والمُدوّنات

 

ملاحظة: لا يهدف هذا المقال إلى الإساءة لأي شخص, بل يهدف إلى الوصول إلى محتوى عربي أفضل على شبكة الإنترنت.

لا أعتقد بأن ثمة فرق مُقنع ما بين “الكتابة Writing ” و “التدوين Blogging “. البعض يعتقد بأن التدوين, هو أسلوب الكتابة الشخصية; تلك الكتابة التي يتحدث فيها “المُدوِّن Blogger ” عن نفسه, عن يومياته, ماذا فعل اليوم … ماذا فعل بالأمس … الخ. وهذا أيضاً, كما أظن, اعتقاد خاطىء لسبب بسيط, هو أنه قبل ظهور وانتشار “التدوين” رأينا الكثير من المواقع التي يتحدث فيها الأفراد عن أفكارهم, تجاربهم الشحصية, يومياتهم: ماذا فعلوا وماذا يفعلون في حياتهم (وهذا جزء من الذي كنت أفعله خلال سبع سنوات من النشر) كذلك, لا أعتقد بأن التدوين هو نوع من أنواع الكتابة; إنما أعتقد بأنه مصطلح جديد ظهر ليتماشى مع روح العصر .هذا من جهة, ومن جهة ثانية,وهذا هو الأهم, ظهر هذا المصطلح بعد ظهور المدوّنات Blogs وبالتالي, سيقودنا هذا للحديث عن تكنلوجيا النشر.

وعليه, فأنا شخصياً, غير مُقتنع بأن ثمة معنى للسؤال: ما الفرق بين الكتابة والتدوين, أو بين التدوين والكتابة. إنما السؤال هو: ما الفرق بين الموقع والمدونة؟ القضية كلها, من وجهة نظري, مبنية على “تكنلوجيا النشر” لهذا, دعونا نعود بذاكرتنا للخلف قليلاً فنتابع كيف كنا ننشر كتاباتنا على شبكة الإنترنت.

تكنلوجيا النشر

في البداية كنا نصمم مواقعنا بلغات برمجية مختلفة HTML, PHP, ASP… الخ. ونستخدم برامج مختلفة لنشر كتاباتنا مثل MS FrontPage وبرامج أخرى. في كل مرة كنت تحتاج فيها إلى تحديث موقعك كنت ترفع المحتوى الجديد باستخدام برنامج FTP. تطور الأمر بعد ذلك, بظهور Scripts جاهزة بلغلة PHP مثلاً, تثبتها مستخدماً قاعدة بيانات, بعد ذلك جاءت “برامج إدارة المُحتوى” Content Management Systems التي تعرف اختصاراً بـ CMS ومن الأمثلة الشهيرة عليها نظام Joomla التي تمكن المستخدم من نشر محتوياته الجديدة أو كتاباته الجديدة مباشرة من خلال نظام إدارة المحتوى, ودون أن يحتاج إلى استخدام برامج مثل MS Word او MS FrontPage أو برامج FTP لرفع المحتوى الجديد إلى خادم الموقع … الخ بل أن نظام المحتوى هذا, يوفر له أداة متطورة لتحرير النصوص مثل WYSIWYG وهي اختصار من What You See Is What You Get وتساعد هذه الأداة في تحرير النصوص ونشرها مباشرة من نظام إدارة المحتوى. حتى الآن لم نكن نسمي المستخدم لها بتسمية “مُدوِّن” أو Blogger مع ملاحظة أن استخدامه لبرنامج إدارة المحتوى مثل Joomla مثلاً لا يختلف اطلاقاً عن إستخدامنا اليوم لبرامج التدوين مثل WordPress أو Movable Type وغيرهما. أيضاً, مع ملاحظة أن برامج إدارة المحتوى, والتي لا تزال اليوم مستخدمة وواسعة الإنتشار, تستخدم نفس ما تستخدمه برامج إدارة المدونات مثل: الخلاصات RSS والتعليقات Comments و التصنيفات Categories … الخ.

في هذه الأثناء انتشرت الــ Wikis وأشهر مثال عليها موسوعة ويكيبيديا الحُرة. وانتشرت برامج كثيرة لإدارة الــ Wikis مثل MediaWiki تُرى, نحنُ العرب, لماذا لم نعرّب الــ Wikis بل اكتفينا بتسميتها حرفياً بــ “ويكي”, نعم, لم نعربهامثلما عربنا الــ Blogs إلى مُدوّنات؟ تُرى, حتى على المستوى العالمي, لماذا لم تنتشر ثقافة الــ Wikis واستخدمها مثلما انشرت برامج إدارة المحتوى وبرامج إدارة المُدوّنات؟ هذا يقودنا للإلتفات قليلاً إلى “الموضة” ليس فقط العرب, جميع الأمم بلا استثناء, تتبع “الموضة” ليس فقط في الملابس, على سبيل المثال, بل حتى في “تكنلوجيا النشر”.

برامج إدارة المدونات مثل WordPress و برامج إدارة المحتوى مثل Joomla وبرامج الـ Wiki مثل MediaWiki هي كلها تصنف تحت “تكنلوجيا النشر” كذلك, المنتديات Forums. ما أراه, وما أنا مقتنع به هو أن برامج التدوين هي نفسها برامج إدارة المحتوى, مع التعديل عليها ليس تقنياً أو برمجياً بل “ثقافياً”.

سؤال آخر, نظام إدارة المدونات WordPress الأكثر شعبية وانتشاراً عالمياً, ليس فقط في الوسط العربي بل وعالمياً, هل هو حقاً أفضل نظام إدارة مدونات؟ هل هو أفضل من نظام Movable Type لإدارة المدونات؟

كذلك, وعلى صعيد برامج الكمبيوتر: منتجات شركة Symantec للأمن والحماية مثلNAV Norton Anti Virus, الأكثر استخداماً وشعبية ليس فقط على صعيد الأفراد, بل وعلى صعيد الشركات, ومثله McAfee وغيرهما الكثير. هل هي أفضل برامج الحماية على الإطلاق, وهذا الذي يبرر شيوعها وانتشارها؟ الجواب هو بالإطلاع على نتائج المنظمات العالمية غير الربحية المستقلة لإختبار هذه البرامج! فلنقرأ نتائج الإختبارات لأكثر من منظمة فنكتشف بأن الأسماء الصغيرة من مضادات الفيروسات مثل NOD32 هي في الصدارة ليس منذ أشهر, بل منذ أعوام! لا أريد في هذا المقال, أن أتغلغل كثيراً في مضادات الفيروسات, بل أريد التذكير بأن أفضل مضاد فيروسات هو ليس فقط الأفضل من حيث القدرة على اكتشاف الفيروسات, ثمة عوامل كثيرة تحدد هذا, سأتطرق لها في مقال آخر.

كذلك: هل أن Windows هو نظام التشغيل منقطع النظير, الذي لا قبله ولا بعده؟ وإذا كان الأمر, عكس ذلك, ما الذي يبرر انتشاره وشيوعه عالمياً: أبسط الأسباب هو أن الشركات المنتجة لبرامج الكمبيوتر, تنتج أولاً وقبل كل شيء نسخاً للعمل على أنظمة Windows المختلفة XP/Vista/ 2000 … الخ قبل أن تنتجها لأنظمة Apple Mac و أنظمة linux بتوزيعاته المختلفة. لأنها تريد أن تربح! وهذا الذي يزيد من استخدام أنظمة Windows واختيارها من قبل المستخدمين. تلك الشركات, آخر ما تتذكره هو إنتاج نسخ لأنظمة التشغيل الأخرى, فالمستخدم غير ملام في هذا, هو يريد استخدام برامج تعمل على نظام تشغيله, وكلما اكتشف بأن أنظمة Windows متفردة في هذا, كلما زاد تمسكه بها! هذا ليس السبب الوحيد, بالطبع, بل أحد أهم الأسباب. ولكن, على المستخدم أن يعطي فرصة لتجريب أنظمة التشغيل الأخرى وخوصاً المجانية والمفتوحة المصدر.

إذن, ما أحاول قوله في هذه الفقرات الأخيرة يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط:

1. الأسماء الكبيرة ليست هي الأسماء الأفضل.

2. نحن نستخدم ما هو مشهور, وأكثر استخداماً.

3. نحن نتبع “الموضة” في كل شيء.

إذا كانت “الموضة” هذه الأيام, هي “موضة المدوّنات” فتكون ردة فعلنا: هجوم على المدونات, فلنستخدم المدونات يا شباب! تماماً: كما كانت “الموضة” في السابق, هي موضة “المنتديات”. في المجتمعات العربية مثلاً, تراجعت المنتديات وبدأت المدونات بالتقدم عليها.

سؤال آخر: لم نكن نتذمر كثيراً من المنتديات العربية من نواحي التصميم the design النابع من السيء من ثقافتنا العربية. ولم نكن نتذمر كثيراً من قضايا “النقل” أو “القص واللصق” أو حتى “السرقة” في المنتديات العربية لسبب بسيط كما أراه, أن الغالبية العظمى من المستخدمين (مثقفين أو غير مثقفين, بوعي أو بلا وعي) هم الأعضاء في المنتديات! ليس ثمة بديل, ما حدث لاحقاً: خرجوا من المنتديات, ونشروا مدوناتهم الخاصة ثم بدأ انتقادهم للمنتديات ,وخصوصاً بعد انتشار ثقافة Web 2.0 أنا معهم في هذا الإنتقاد, ومتفق معم, وأعاني ما يعانون, وهم على حق. ولكنني أضرب مثلاً لأبرهن فيه وجهة نظري.

أذكّر بأن هذه الظواهر السيئة التي أتحدث عنها دائماً, هي موجودة عند كل الأمم, ليس فقط نحن العرب, ولكننا متفردون بها أكثر من غيرنا.

ماذا عن الزائر العربي للمدونات العربية؟

ما أراه بأان الزائر لا يهمة ما الذي يطالعه: موقع, نظام إدارة محتوى, Wiki, منتدى, مدونة … هو باختصار شديد: يهمه أن يحصل على المعلومة هذا أولاً, وثانياً: الغالبية من الزوار لا يعرفون ما الفرق أصلاً, بين “الموقع” و “المدونة” بين “المنتدى” و “المدونة” بعض الزوار, الذين أقدّر لهم هذا الخطأ في الانطباع, يعتقدون تلقائياً, بأن “المدونة” هي تطور طرأ على “المنتدى” وذلك بسبب أن الكثير من المدونات العربية تتحول إلى شبكات اجتماعية وخصوصاً من خلال التعليقات. موقع Facebook والذي أعتقد بأنه, واحد من أسوأ المواقع التي ظهرت في تاريخ شبكة الإنترنت, وأكثرها هدراً للوقت, وتغيراً للثقافية بشكل سيء والذي هو باعتقادي, ليش شبكة اجتماعية Social Network بل منتدى كبير, وكبير جداً, عام ومفتوح للجمبع. هو أداة لمضيعة الوقت فحسب, وهو المكان الذي يذهب إليه الشخص الذي ليس لديه ما يقوم به في هذه الحياة.الموظفون مثلاً, يتركون أعمالهم, وأعمال شركاتهم التي تعطيهم رواتبهم في آخر الشهر, ويتركون أعمال المواطنين, وفي كافة بلدان العالم للحديث والتعارف على هذا الموقع الذي أخذ حجماً أكبر بكثير من حجمه. في السابق, وعند انتشار شبكة الإنترنت كانت الشركات تعاني من برامج الدردشة أو المراسلة الفورية Messengers التي يستخدمها الموظفون بينما يمارسون أعمالهم, ما حدث ببساطة هو أن موقع facebook حل محلها! وحتى لو ذهب Facebook سيأتيFace آخر! لقد سجّلت في موقع facebook لمدة شهرين, وحاولت أن أجني فائدة واحدة من الإنضمام إليه فلم أجد! ثم ألغيت التسجيل فيه, وحذفت اشتراكي.

ماذا عن مدونتي أو موقعي هذا؟

لا يهمني على الإطلاق أن تصنف رحلة ضَوْء على أنها مدونة أو موقع. بالنسبة لي اسميها مدوّنة وليست موقع, لأنني واعٍ لفكرة “تكنلوجيا النشر” ما استخدمه هو نظام إدارة مدونات وهو WordPress. بكلمات أخرى:

WordPress is just a publishing platform of my choice!

وليس من منطق أنني أعبّر عن أفكار تقنية أو شخصية , أو عن ما يجول بخاطري تقنياً, كما يظن البعض بأن هذه هي الفكرة من التدوين. كلا, على الإطلاق, لا في مدونتي هذه, ولا في مدونتي الشخصية.

ما يزعجني في كل هذا: أننا نذهب للتدوين لأنه هو “الموضة”, وليس من منطلق فهمنا لما أصر على تسميته بـ “تكنلوجيا النشر” أو لأي سبب آخر. ونذهب إلى Facebook ليس لأننا بحاجة إليه, بل لأن الجميع ذاهبون إليه! ونستخدم Norton ونحجّر عقولنا عليه, ليس إلا لأنه الأكثر شهرة واستخداماً ولأنه الاسم الأكبر في عالم الحماية. ونذهب إلى Windows ونخشى حتى أن نعطي لنظام التشغيل Ubuntu حتى فرصة التجربة, لنفس الأسباب! ونذهب إلى Gmail ليس لأننا نعي الفرق بينه وبين Yahoo Mail مثلاً, بل لأن الكثيرون بدأوا يحزمون الأمتعة إلى Gmail. بالمحصلة ما أريد قوله: استخدم ما شئت, وما تقتنع أنت به, وليس ما يقتنع الأخرون به.

استخدم Norton لأنك مقتنع بأنه أفضل من McAfee أو من AVG أو من Kaspersky أو من NOD32, وليس لأنه الاسم الكبير, وليس لأن الشركة الفلانية تعتمد عليه في حماية زبائنها!

كذلك الأمر, ابق مُصِرّاً على استخدام Windows ولا تفكر حتى بتجربة Ubuntu لأن Ubuntu أصبح اليوم هو “الموضة” في أنظمة التشغيل, ولأن رفاقك يتباهون باستخدامه! ابق مُصرّاً على Windows بعد أن تجرب البديل.

على سبيل المثال: أنا أستخدم Windows XP كنظام تشغيل افتراضي وأستخدم Ubuntu كنظام بديل, ولم أستطع, ولم أقتنع بأن Ubuntu الذي أحبه كثيراً, بوسعه أن يدفعني للتخلي كلياً عن Windows XP, كذلك الأمر بالنسبة لنظام الشتغيل Windows Vista لم يقنعني على الإطلاق بأنه أفضل من Windows XP وبالتالي لم أهاجر مع المهاجرين إليه!

كذلك, انشر مدونة بدلاً من موقع, فقط لأنك مقتنع بأن المدونة هي الأفضل, وليس لأن الموضة اليوم هي للتدوين! وكذلك الأمر, بالنسبة إلى … وإلى … وإلى …

عودة إلى الكتابة والتدوين

حتى الذين نقلنا نحن العرب عنهم المدونات وثقافتها, لا يجدون فرقاً بين الكتابة والتدوين! وإذا قرأت مقالاتهم التي يفرّقون فيها بين الكتابة والتدوين, أشك بأن كلماتهم ستقنعك, بالنسبة لي, هي لم تقنعني! علينا أن نكتشف بأن الغرب أكثر تمسكاً “بالموضة” منا نحن العرب, ولكن جرمنا الأزلي نحنُ العرب, هو أننا ننقل كل شيء مغمضين العينين.

ماذا عن المدوّنات العربية؟

المدونات العربية, الكثير منها, إما أنها في طريقها للتحول إلى منتديات مع فرق بسيط, أن ثمة شخص واحد ينشر والبقية يعلّقون على منشوراته. أو أنها تتحول إلى شبكات اجتماعية Social Networks هذا ما ستلاحظه إذا قرأت التعليقات على المقالات أو التدوينات … التعليقات في المدونات الأجنبية, ليست في حالة أفضل منها في المدونات العربية, ولكنها في حالها الأسوأ في المدونات العربية.

على سبيل المثال, أعود من جديد إلى الكلمات التي استاء منها: مثل مشكوووووووووور

هل تجد في المدونات الأجنبية, في التعليقات: Thankkkkkkkkkkkkkkkkks؟

أو: راااااااااااااااااااااااااااائع أو جمييييييييييييييييييييييل

هل تجد نظيرتيها بالإنجليزية بهذه الصورة مثلاً:

Greaaaaaaaaat or niiiiiiiiiiiiiiiiiiiice؟

حتى كلمة LOL والتي هي اختصار من Laughing Out Loud قلما تجدها بهذه الصورة, في المدونات تحديداً وليس على برامج الدردشة:

Loooooooooooooooooool

كذلك الأمر بالنسبة لاستخدام الوجوه الباسمة في التدوينات, والتي هي أداة أخرى لتحويل المدونة إلى شبكة اجتماعية أو إلى برنامج دردشة مثل Yahoo messenger أو غيره. على الصعيد الشخصي, ما يزعجني حقاً من كثرة استخدام المدوّنون لها بأنه وببساطة, يمنعني ويمنع الزائر أو القارىء من التركيز في تدوينته. هي حقا مشتته للانتباه! كذك الأمر (ولا زلت أتحدث عن المدونات العربية) ترى أن التعليقات فيها مقتصرة على المدونين أنفسهم: لو نظرت إلى التعيقات بأسفل التدوينات, ستجد بأن الغالبية من المعلقين هم مدونون من مدونات أخرى تربط المدون بهم علاقة اجتماعية ما. قلة فليلة من المعلقين على التدوينات هم من الزوّار, هذا أيضاً يجعل المدونات تخرج عن أهدافها وعن مفهومها كمدونة, إلى شبكة اجتماعية, إلى صورة منسوخة عن facebook. لا أقول: “المدون هو السبب في هذا” الزائر نفسه شريك في هذا لأسباب كثيرة: أنه لا يعرف الفرق بين المدونة والموقع, أنه يلاحظ بانه يتصفح مدونة مقتصرة على مجموعة من الأفراد, وليس الزائر شريكاً في التعليق. أن الزائر نفسه, لا يعرف ما الذي يمكن أن يقوله في التعليق؟ أو ما الغاية من التعليق؟. والمدون شريك في هذا: بأنه يهتم بتعليقات المدونين أو الأصدقاء, أكثر من اهتمامه بتعليقات الزوّار, أنه لا يشجع الزوّار على التعليق, بل يشجع المدونين ربما دون قصد. الحقيقة أن “مشكلة التعليقات” في المدونات العربية هي مشكلة مزعجة كثيراً بالنسبة لي وهذا ما يبرر قراري بالتخلي عنها في مدونتي هذه, وهذا ما يبرر عدم مشاركتي في التعليق في المدونات الأخرى. حتى الأجنبية منها, فلقد بدأت في الإمتناع عن التعليق فيها لأسباب كهذه.

لا أقول بأن الحل هو بإغلاقها, أنا عجزت عن إيجاد حل لهذه المشكلة فأغلقت التعليقات, ربما تستطيعون أنتم أن تفعلوا الذي لم يكن بمقدوري فعله! أتمنى ذلك … لي ولكم.

مشكلات أخرى في المدونات العربية

التدوين باللهجات العامية وهذه هي مشكلة المشكلات! أنا لا أفهم ما الذي يدفع أحدهم للتدوين باللهجة العامية؟ ولا أفهم, على سبيل المثال, كيف يمكن للأردني أو السوري أو الفلسطيني فهم مدونة تدون بالجزائرية أو بالليبية, وكيف بمقدور المغربي أن يفهم مدونة تدون باللهجة الخليجية مثلاً! نحن العرب لدينا العديد من اللهجات المختلفة. في الحقيقة ليس هذا هو السبب الأهم الذي يدفعني لرفض فكرة التدوين بالعامية, بل السبب الأهم: هو ما الذي يبرر لنا تنازلنا عن العربية الفصحى في النشر الإلكتروني؟ مع الأسف, لقد تحدثت عن هذه المشكلة كثيراً ولم أجد دعماً مشجعاً لوجهة نظري, حتى أنني بدأت أشعر بالملل عند الحديث عن هذه المشكلة الكبرى.

أيضاً: التعليقات باللهجات العامية, وهي أحد الأسباب التي دفعتني لإغلاق التعليقات في مدونتي.

عودة إلى السؤال

قلتُ في يداية مقالي هذا, أن السؤال المنطقي: هو ما الفرق بين “الموقع” و “المدونة”؟ وليس ما الفرق بين “الكتابة” و “التدوين”؟. ولهذا, فسأتحدث عن الفروقات في مقال آخر: الفروقات بين الموقع والمدونة!

كلمة أخيرة

هذا المقال, يعبر عن وجهة نظري الشخصية, أتمنى حقاً أن تفكر بها جيداً, وأن تأخذ بها فقط إذا اقتنعت بها. كذلك, أعتبر نفسي مدوّناً في هذه المدونة ولستُ ضد التدوين أو المدونات; لهذا أرجو أن لا يساء فهمي وفي نفس الوقت, لا يهمني أن تعتبرني مدوّناً أو كاتباً أو ناشراً .. أو … أو … ولا يهمني أن تعتبر هذا الموقع “موقع” أو “مدوّنة”. ما يهمني ببساطة شديدة هو القارىء والمستخدم العربي, يهمني أن أقدم له المعلومة التي يحتاج, يهمني أن أنشر الوعي التقني في أمتي, يهمني أن أسهم في الرقي بأمتي تقنياً من خلال هذه المدونة. يهمني كذلك الزائر أو القارىء العربي أكثر من أي شيء آخر. يهمني أن أقدم لشبكة الإنترنت العربية ما تفتقر إليه. وأخيراً أدعو الجميع للإهتمام بالمدونات والتدوين ليس كثقافة, بل كنوع من أنواع تكنلوجيا النشر كما أدعو إلى محاولة الإستفادة من هذه التكنلوجيا قدر المستطاع لإفادة أمتنا في شتى المجالات; عن نفسي أحاول فعل ذلك بكل ما لدي من قوة على الصعيد التقني والهندسي. بالنسبة لي, السيء في أن نفكر في التدوين والمدونات كثقافة, هو أنه سيجلب لنا المزيد من العادات والممارسات السيئة, أنه سيمنعنا من تسخير التكنلوجيا لما هو مفيد!

أرسل إلى صديق





أرسل إلى صديق - نسخة للطباعة
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google
  • Live
  • Reddit
  • Spurl
  • StumbleUpon
  • TwitThis

تدوينات ذات صلة:

5 تعليق على “الفرق بين الكتابة والتدوين وحديث عن تكنلوجيا النشر والمُدوّنات”

  1. مدخلك للتدوين « رحلة عبر المدونات قال: 1

    [...] الفرق بين الكتابة والتدوين وحديث عن تكنلوجيا النشر وال… … [...]


  2. تكتفي بهذا القدر ..!!! قال: 2

    بسم الله الرحمن الرحيم ..

    حقيقة فعلا يستاء المرء من بعض المعلقين على المدونات ..أحيانا كثيرة أفهم أن من قام بالتعليق لم يقرأ الموضوع جيدا ..أو أنه حتى لم يكلف نفسه بذلك ..فقط اكتفى بمطالعة عنوان الموضوع ليقدم تشكراته وشكرا سيدي
    بالنسبة لإستياءك من موقع ك face book ..أنا أجده جيدا ..خاصة للأصدقاء ..الذين لم أرهم من مدة ..ربما أضغط لأبحث عن اسم في ذهني لأجد تلك الشخصية ..جميل لتبادل بطاقات المعايدة وإرسال ملفات صوتية جميلة وصور جميلة كذلك …مضيعة للوقت ..أنا لا أقضي به إلا نصف ساعة من الزمان أرسل فقط للأصدقاء المقربين ..أما غير ذلك فلا أهتم به ..لأنني بطبعي أكره التعارف

    سلامي لك


  3. م. مهدي قال: 3

    @ تكتفي بهذا القدر ..!!!: نعم, مشكلة الذين يعلقون دون أن يقرأون هي مشكلة كبيرة ألاحظها كثيراً وأحياناً أعاني منها في رحلة ضَوْء …

    بخصوص موقع facebook, لقد كتبت مقالة خاصة حولة أطرح فيها رأيي ووجهة نظري فيه …


  4. متسائل قال: 4

    السلام عليكم ..

    أولاً / لقد قرأت الموضوع من بدايته حتى نهايته، وأجدني موافقا لك هنا أو حتى في موضوعاتك الأخرى في (كثير) من أفكارك وآراءك، لأني أجد فيها الطريق إلى رقي أمتنا العظيمة، وتوعية لمرتادي الإنترنت..

    بكل صراحة أرى أنك توعويا تسير في الطريق الصحيح (لولا بعد الحدة التي يبررها ما تراه من واقع سيء) وما أراه منك ومن القلائل أمثالك مبشر لي ولكل محب للخير بأن لنا مستقبلا رائعاً، فما يدريك لعل الموضة القادمة تكون في التدوين النافع الفعال كل في مجال تخصصه : ) ..

    ثانياً/ هناك نقطة تعجبني فيك جداً ألا وهي اهتمامك بالتدوين باللغة العربية، وهذا بلا شك هو الأفضل في كل المجالات: الدينية والعلمية والثقافية والعقلية أيضاً!!، وما ذكرته من سهولة التواصل وغير ذلك كثير ..

    بقي لدي الكثير ، لكن الوقت لا يسعفني الآن، لعل لي عودة .. أشكرك جدا على هذا الطرح الرائع ..

    دمت سعيداً…


  5. sadek قال: 5

    جزاك الله كل خير أخي مهدي على هذا الموضوع الرائع .

    أحييك على ماطرحته من أفكار راقية ولا املك الا ان ارفع القبعة تقديرا لك.

    ليس لي مدونة واتابع مدونتك منذ مدة واشارك قدر الامكان ولم افكر في انشاء مدونة الا اذا وجدت أنني قادر على العطاء وليس فقط لأتبع الموظة .

    جزاك الله كل خير.


عَبِّر عن رأيك: برجاء عدم التعليق باللهجة العامية

يمكنك التسجيل في رحلة ضَوْء إذا كنت تريد إدخال بياناتك (اسمك, بريدك و موقعك) تلقائياً في كل مره تعلّق فيها. [تسجيل عضو جديد | دخول | استعادة كلمة السِّر].



جديد التعليقات على بريدك الإلكتروني دون ان تعلّق على هذه التدوينة